يقين 24/ حليمة صومعي
حسب خبر مطلع عليه، أنهت لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية مهام رقابية واسعة بعدد من الجماعات الترابية، شملت أقاليم وعمالات بجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وبني ملال–خنيفرة، وفاس–مكناس، حيث جرى رفع تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية المختصة بوزارة الداخلية، في أفق الحسم في مآلاتها خلال الأسابيع المقبلة.
وأفادت المعطيات ذاتها بأن هذه التقارير قد تفضي إلى إصدار قرارات توقيف مؤقتة في حق مجموعة من رؤساء المجالس الجماعية ونوابهم ومستشارين مفوض لهم، قبل نهاية شهر مارس 2026، على أن يعقب ذلك تفعيل مساطر الإحالة على القضاء الإداري، سواء في شقه العادي أو الاستعجالي، بطلبات عزل رسمية.
ووفق المصدر نفسه، فإن عددا من الملفات الثقيلة، التي سبق أن صدرت في شأن بعضها أحكام بالعزل خلال الأشهر الماضية، خاصة بجماعات محيطة بالمدن الكبرى وعلى رأسها الدار البيضاء، مرشحة للانتقال إلى مرحلة المتابعة الزجرية، بعد رصد اختلالات ذات طابع جنائي. ومن المرتقب أن تحال هذه الملفات على غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف، عقب مباشرة الأبحاث من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومصالح الدرك الملكي على المستوى الجهوي.
كما كشفت المعطيات المتوفرة أن عمال الأقاليم المعنية باشروا توجيه استفسارات رسمية وملاحظات دقيقة إلى المنتخبين المشمولين بالتفتيش، مع منحهم آجالا قانونية للإجابة عنها. وسيتم، بناء على خلاصات التقارير وردود المعنيين، اتخاذ القرارات النهائية بشأن التوقيف المؤقت ثم الإحالة على القضاء الإداري، في أفق عزل منتخبين جدد من مهامهم.
وحملت تقارير التفتيش، حسب الخبر نفسه، اختلالات متشابهة همّت جماعات حضرية وقروية، من أبرزها تضارب المصالح واستغلال النفوذ، ومنح امتيازات واتفاقيات لتسيير مرافق جماعية لفائدة أقارب ومعارف وحلفاء انتخابيين، إضافة إلى دعم مالي غير مبرر لجمعيات، واستغلال غير قانوني لممتلكات جماعية.
وسجلت التقارير كذلك خروقات مرتبطة بقطاع التعمير، شملت التلاعب في منح رخص البناء وشهادات المطابقة، وتحول منتخبين إلى فاعلين مباشرين في أنشطة عقارية داخل نفوذ جماعاتهم، فضلا عن رصد حالات تهرب جبائي وعدم استخلاص رسوم محلية، خاصة تلك المتعلقة بالاحتلال المؤقت للملك العمومي.
وفي السياق ذاته، توصلت المصالح المركزية بمراسلات وشكايات من مستشارين جماعيين، خاصة من صفوف المعارضة، تطالب بتفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات الترابية، والتي تخول لعامل الإقليم إحالة المنتخبين المتورطين في خروقات تدبيرية ومالية على المحكمة الإدارية، مع إمكانية توقيفهم مؤقتا عن ممارسة مهامهم إلى حين صدور الحكم داخل أجل أقصاه 30 يوما.
كما وثقت تقارير التفتيش اختلالات إضافية همت تدبير مساطر الترخيص للأنشطة الاقتصادية والتجارية والصناعية، وتدبير أراضي الجموع والأراضي السلالية، إلى جانب شبهات تواطؤ بين منتخبين وموظفين سامين في تمرير صفقات ورخص إدارية مقابل منافع مالية، وهي معطيات وصفتها المصادر بالخطيرة، وقد تفتح الباب أمام متابعات قضائية موسعة خلال المرحلة المقبلة.

