يقين 24
أعلنت الهيئة الفيدرالية الروسية للرقابة البيطرية والنباتية عن تصدير أول شحنة من الأمعاء الخنزيرية المملحة من مقاطعة كورسك إلى المملكة المغربية، في خطوة وصفتها موسكو بأنها اختراق جديد في مسار ولوج منتجاتها إلى السوق المغربية.
وبحسب المعطيات الرسمية، فقد انطلقت الشحنة يوم 16 فبراير 2026، بكمية إجمالية بلغت 22.2 طنا، بعد استكمال جميع الإجراءات الصحية والبيطرية المطلوبة، والحصول على الشهادات المخبرية التي تثبت مطابقة المنتوج للمعايير المعتمدة لدى السلطات المختصة بالمغرب.
الجانب الروسي أكد أن عملية التصدير خضعت لمراقبة دقيقة داخل مختبرات فدرالية معتمدة، مع إصدار وثائق صحية رسمية تضمن سلامة الشحنة وجودتها قبل شحنها نحو الموانئ المغربية. كما أشار إلى أن المنشأة المنتجة، الواقعة بمنطقة “أكتوبر” في مقاطعة كورسك، تتوفر على اعتمادات دولية لتصدير اللحوم ومنتجاتها نحو أسواق متعددة، من بينها دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وعدد من بلدان آسيا وإفريقيا.
وتفيد بيانات المصدر ذاته بأن صادرات المنشأة خلال سنة 2025 تجاوزت 17 ألف طن من اللحوم ومشتقاتها، وُجّهت إلى دول من بينها أذربيجان وفيتنام وغانا وجورجيا ومنغوليا وصربيا، ما يعكس توسعا ملحوظا في حضورها التجاري الخارجي.
وتأتي هذه العملية في سياق دينامية اقتصادية يسعى فيها المغرب إلى تنويع شركائه التجاريين ومصادر استيراد المنتجات الغذائية والصناعات المرتبطة بها. غير أن طبيعة المنتج المصدّر تثير بدورها تساؤلات حول مجالات استعماله داخل السوق الوطنية، خاصة وأن الأمعاء الحيوانية تُستخدم عادة في صناعات تحويلية محددة، من بينها الصناعات الغذائية أو الدوائية أو في تجهيز بعض أنواع المصبرات.
ويؤكد متتبعون أن أي عملية استيراد من هذا النوع تبقى خاضعة لمراقبة المصالح البيطرية والجمركية المغربية، وفق القوانين الجاري بها العمل، بما يضمن احترام الضوابط الصحية والتنظيمية المعمول بها وطنيا.
ويرى خبراء في التجارة الدولية أن هذه الخطوة قد تمثل مؤشرا على توجه نحو توسيع قاعدة التبادل المتخصص بين الرباط وموسكو، خصوصا في القطاعات الزراعية والغذائية، في ظل تحولات تشهدها سلاسل الإمداد العالمية والبحث عن أسواق بديلة ومنافذ جديدة.
وبين المعطى التجاري البحت والحساسية المجتمعية المرتبطة بطبيعة بعض المنتجات، يبقى الرهان الأساسي مرتبطا بوضوح المعطيات، وشفافية مسارات التوريد، وضمان احترام القوانين المؤطرة للاستيراد والتوزيع داخل السوق المغربية.

