يقين 24
أثار قرار إقصاء 18 طالباً وطالبة من بعض كليات جامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة موجة من الجدل والانتقادات في الأوساط الحقوقية، بعدما اعتبرت هيئة مدنية أن الإجراءات التأديبية المتخذة في حق الطلبة المعنيين شابتها اختلالات قانونية ومسطرية.
وأوضح المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان، في بيان له، أنه يتابع بقلق القرارات الصادرة عن مجالس بعض الكليات، والتي قضت بالإقصاء النهائي لعدد من الطلبة، معتبراً أن هذه الخطوة تمس بجملة من الحقوق المرتبطة بحرية التعبير والتنظيم والاحتجاج داخل الفضاء الجامعي، وهي حقوق يضمنها الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن توقيت إصدار هذه القرارات جاء بعد نحو شهرين من صدور أحكام قضائية ابتدائية في حق الطلبة المعنيين، وبعد استفادتهم من تقليص مدة العقوبة ومغادرتهم المؤسسة السجنية، وهو ما اعتبره مؤشراً يطرح تساؤلات حول حياد المسطرة التأديبية ومدى استقلاليتها عن المسار القضائي.
كما ربط المنتدى القرار بخلفية الاحتجاجات الطلابية التي شهدتها الجامعة خلال الفترة الماضية، خصوصاً تلك المتعلقة بمقاطعة الامتحانات، معتبراً أن هذا الشكل من الاحتجاج يندرج ضمن التعبير السلمي عن المطالب داخل الوسط الجامعي.
وانتقد البيان ما وصفه بغياب ضمانات المحاكمة العادلة في المسار الإداري التأديبي، مشيراً إلى ما اعتبره عدم احترام قرينة البراءة والتسرع في إصدار قرارات الإدانة، الأمر الذي يطرح، حسب تعبيره، إشكالية ما سماه “المتابعة المزدوجة” بين المسار القضائي والعقوبات الإدارية داخل المؤسسة الجامعية.
وفي المقابل، أكد المنتدى أن الطلبة المعنيين يملكون الحق في اللجوء إلى القضاء الإداري للطعن في هذه القرارات، باعتبار أن القانون يتيح إمكانية مراجعة القرارات الإدارية التي يشوبها عيب في الاختصاص أو الشكل أو مخالفة القانون أو الانحراف في استعمال السلطة.
ودعا المصدر ذاته وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، إلى التدخل من أجل معالجة هذا الملف بما يضمن حماية المسار الأكاديمي للطلبة المعنيين، مع تعزيز منطق الحوار داخل المؤسسات الجامعية وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة بما يحافظ على الثقة داخل الفضاء الجامعي ويحترم الحقوق والحريات.

