يقين 24
كشفت معطيات متداولة في تقارير إدارية حديثة عن وجود اختلالات في تفعيل آليات زجر المخالفات داخل عدد من الجماعات الترابية، وسط مؤشرات على تأثير اعتبارات سياسية وانتخابية في تعطيل تطبيق القانون داخل بعض المجالس المحلية.
وبحسب هذه المعطيات، فقد دعت مصالح مركزية بوزارة الداخلية إلى تسريع المصادقة على مقررات جماعية تقضي بإحداث وحدات للشرطة الإدارية داخل عدد من الجماعات الترابية، بعد تسجيل تأخر في استكمال المساطر المرتبطة بإحداث هذا الجهاز، رغم أن بعض هذه المقررات تمت المصادقة عليها منذ دورات المجالس الجماعية خلال سنة 2025.
ويراهن هذا التوجه على تعزيز آليات المراقبة والضبط الترابي داخل الجماعات، خاصة في ما يتعلق بمراقبة مخالفات التعمير واحتلال الملك العمومي وتنظيم الأنشطة التجارية، إلى جانب تقوية التنسيق بين الجماعات والسلطات المحلية والنيابة العامة بهدف تحويل محاضر المعاينة إلى إجراءات زجرية فعالة.
وتشير التقارير ذاتها إلى أن غياب وحدات الشرطة الإدارية أو ضعف تفعيلها داخل بعض الجماعات الحضرية والقروية حدّ من فعالية عمليات المراقبة، وهو ما دفع ولاة الجهات إلى إشعار المصالح المركزية بضرورة التعجيل بإحداث هذه الوحدات لما لها من دور مهم في ضبط المخالفات وتحسين تحصيل الرسوم والغرامات التي تشكل مورداً مالياً مهماً للجماعات.
كما رصدت التقارير تفاوتاً كبيراً بين عدد محاضر المخالفات المحررة وبين الإجراءات الزجرية المتخذة في حق المخالفين، حيث لم تتجاوز نسبة الإنذارات الموجهة إليهم جزءاً محدوداً من مجموع المحاضر المسجلة، فيما بقيت قرارات توقيف الأنشطة المخالفة محدودة في عدد من الحالات.
وتشير المعطيات إلى أن بعض رؤساء الجماعات والمقاطعات تجاهلوا توجيهات صادرة عن السلطات الإقليمية بضرورة تفعيل دور الشرطة الإدارية، كما تم تسجيل حالات عدم متابعة مخالفات مرتبطة بمطاعم وفنادق ومحلات تجارية، بسبب علاقات انتخابية أو سياسية تجمع أصحابها ببعض المسؤولين المحليين.
وفي سياق متصل، باشر قضاة المجلس الجهوي للحسابات بجهة الدار البيضاء–سطات عمليات افتحاص شملت عدداً من الجماعات والمقاطعات، بهدف تقييم أداء جهاز الشرطة الإدارية والوقوف على أسباب ضعف تفعيله في بعض المناطق، حيث أظهرت المعطيات الأولية غياباً شبه تام لعناصر هذا الجهاز داخل بعض الجماعات رغم توفرها على الإمكانيات البشرية واللوجستيكية اللازمة.

