يقين 24
في سياق يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى التزام بعض الجماعات الترابية بتنفيذ الأحكام القضائية، كشفت معطيات متطابقة أن عدداً من هذه الجماعات بات يواجه ضغوطاً قانونية متزايدة، بسبب تأخره أو امتناعه عن تنفيذ قرارات نهائية صادرة عن القضاء الإداري، تتعلق بإلغاء الرسم المفروض على الأراضي العارية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن مصالح وزارة الداخلية توصلت خلال الأسابيع الأخيرة بتقارير ميدانية مفصلة، رصدت حالات متعددة لجماعات لم تبادر إلى تنفيذ أحكام قضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به، رغم صدورها لفائدة شركات عقارية وأشخاص ذاتيين طعنوا في قانونية هذه الرسوم أو في طرق احتسابها.
المصادر ذاتها أوضحت أن هذا التباطؤ الإداري خلق حالة من الاحتقان بين الأطراف المعنية، خاصة في ظل تمسك المستفيدين بحقهم في تنفيذ الأحكام واسترجاع المبالغ التي اعتبرها القضاء غير مستحقة، ما ينذر بتصعيد قضائي جديد خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، لوّح عدد من المتضررين بالعودة إلى القضاء الإداري، عبر سلوك مساطر قانونية تروم إجبار الجماعات على التنفيذ، من بينها طلب فرض غرامات تهديدية تُحتسب عن كل يوم تأخير، وهو ما قد يثقل كاهل ميزانيات هذه الجماعات في حال استمرار التعثر.
كما لا يُستبعد، وفق نفس المعطيات، اللجوء إلى إجراءات أكثر صرامة، من قبيل الحجز على أموال بعض الجماعات، في إطار ما يتيحه القانون لضمان تنفيذ الأحكام القضائية النهائية.
ويرى متتبعون أن هذا الوضع يطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى احترام مبدأ سيادة القانون، باعتبار أن تنفيذ الأحكام القضائية يشكل أحد أعمدة دولة الحق والمؤسسات، وأي إخلال به قد يفتح الباب أمام مساءلات قانونية وإدارية في حق المسؤولين المعنيين.
وتتابع المصالح المركزية بوزارة الداخلية هذه الملفات عن كثب، في ظل تزايد النزاعات المرتبطة بالرسم على الأراضي العارية بعدد من الجماعات، وسط مؤشرات على مرحلة مقبلة قد تعرف مزيداً من التعقيد القانوني والمالي، إذا لم يتم تدارك هذا التأخر في التنفيذ بشكل عاجل.

