يقين 24 – لخضر حمزة
لم تعد الخلافات داخل حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء–سطات مجرد تباينات ظرفية، بل تحولت إلى أزمة حقيقية تُلقي بظلالها على تماسك الحزب في واحدة من أبرز معاقله الانتخابية. فمع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، برز ملف التزكيات كأحد أعقد التحديات التي تواجه القيادة الحزبية، بعدما خرج من إطاره التنظيمي إلى واجهة الصراع المفتوح.
المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية تفيد بأن عدداً من الدوائر الحيوية، من بينها سيدي مومن، أنفا، عين الشق وابن امسيك، تعيش على وقع احتقان متصاعد، نتيجة تنافس حاد بين الأسماء المطروحة، في ظل غياب حسم واضح يضع حداً لحالة الترقب والتجاذب.
وفي الوقت الذي كان يُفترض أن يشكل تدبير التزكيات مناسبة لترتيب البيت الداخلي وتعزيز الانسجام، أفرزت المرحلة الحالية وضعاً مغايراً، اتسم بتزايد حدة الخلافات واتساع دائرة التذمر داخل القواعد الحزبية، التي باتت تُعبّر بشكل متزايد عن استيائها من طريقة تدبير هذا الملف.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن اعتماد سياسة التأجيل وتغليب منطق التوازنات لم يُسهم في تهدئة الأوضاع، بل زاد من تعقيدها، في ظل شعور متنامٍ بأن المعايير المعتمدة تفتقر إلى الوضوح والإنصاف، ما انعكس سلباً على منسوب الثقة داخل التنظيم.
في المقابل، بدأت ملامح تداعيات هذا الوضع تظهر بشكل تدريجي، من خلال استقالات متفرقة وتحركات غير معلنة لبعض الأسماء نحو وجهات سياسية أخرى، وهو ما يُنذر بإمكانية حدوث نزيف تنظيمي قد يؤثر على الجاهزية الانتخابية للحزب.
ويرى متتبعون أن المرحلة الحالية تفرض على قيادة الحزب التدخل بحزم لإعادة ضبط المسار، من خلال اعتماد مقاربة واضحة وشفافة في تدبير التزكيات، قادرة على استعادة ثقة المناضلين وضمان الحد الأدنى من التماسك الداخلي.
وتبقى الدار البيضاء، بما تمثله من ثقل انتخابي، رهانا حاسماً في معادلة الحزب، غير أن الحفاظ على هذا الموقع يظل رهيناً بمدى قدرة “البام” على تجاوز خلافاته الداخلية في الوقت المناسب.
وفي ظل هذه المعطيات، يظل السؤال مطروحاً: هل سينجح الحزب في احتواء أزمته التنظيمية واستعادة توازنه قبل الاستحقاقات المقبلة، أم أن تداعيات صراع التزكيات ستفرض واقعاً جديداً قد يعيد رسم ملامح حضوره السياسي بالجهة؟

