يقين 24
في سياق تشديد المراقبة على الامتثال الجبائي، باشرت مصالح المديرية العامة للضرائب عمليات افتحاص واسعة همّت عدداً من الحسابات البنكية، وذلك في إطار تفعيل آليات قانونية تتيح تتبع مصادر الأموال غير المصرح بها. هذه التحركات، التي تقودها فرق جهوية وإقليمية بعدة مدن كبرى، كشفت عن مؤشرات قوية على وجود أنشطة مالية خارج الإطار القانوني.
ووفق معطيات متطابقة، فإن عمليات التدقيق استندت إلى فحص كشوفات حسابات بنكية لأشخاص ذاتيين لا يتوفرون على هوية ضريبية، حيث تم رصد تحويلات ومعاملات مالية مهمة لا تقابلها أنشطة تجارية مصرح بها. وهو ما عزز فرضية تحقيق أرباح كبيرة دون أداء المستحقات الجبائية، في خرق واضح للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
المعطيات ذاتها تشير إلى أن مصالح المراقبة اعتمدت على “الحق في الاطلاع” كآلية قانونية للحصول على معلومات دقيقة حول الحركات المالية، بما يشمل الإيداعات والسحوبات والتحويلات، إضافة إلى مقارنة مستوى النفقات بالمداخيل المصرح بها. وقد أفضت هذه المقاربة إلى اكتشاف تفاوتات لافتة، خاصة لدى فئات لم يسبق أن ظهرت في قاعدة بيانات الإدارة الضريبية.
كما مكنت الأبحاث من تحديد حالات تتعلق باقتناء عقارات وسيارات فاخرة، وتنفيذ تحويلات مالية داخل المغرب وخارجه، دون وجود مبررات قانونية واضحة. وفي بعض الحالات، تجاوزت النفقات السنوية لمشتبه فيهم سقف ثلاثة ملايين درهم، رغم غياب أي تصريح ضريبي يوازي هذا المستوى من الإنفاق.
وفي إطار تعميق البحث، لجأت الإدارة إلى الاستعانة ببيانات إدارات ومؤسسات عمومية أخرى، ما ساهم في تكوين صورة أوضح حول طبيعة الأنشطة الحقيقية للمعنيين، وتوجيه إشعارات رسمية إليهم قصد تبرير مصادر أموالهم. كما تم، في حالات معينة، تفعيل مسطرة منح هوية ضريبية تلقائياً للأشخاص الذين يزاولون أنشطة مدرة للدخل دون التصريح بها.
وتستند هذه الإجراءات إلى مقتضيات المادة 216 من المدونة العامة للضرائب، التي تخول للإدارة فحص الوضعية المالية الشاملة للأشخاص الذاتيين، من خلال تقييم توازن دخلهم مع نفقاتهم وممتلكاتهم، بما في ذلك الأرصدة البنكية.

