يقين 24
في خطوة تروم تحديث الإطار التنظيمي لقطاع الصحة، أصدر وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، قراراً جديداً يقضي بإعادة ضبط معايير التعويض عن الحراسة والمداومة لفائدة مهنيي القطاع الصحي، بما ينسجم مع التحولات التي يشهدها النظام الصحي الوطني.
القرار، الذي صدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية، يأتي استكمالاً لمسار مراجعة منظومة التعويضات، ويهدف إلى إرساء قواعد أكثر وضوحاً وإنصافاً في تدبير فترات العمل الإلزامية داخل المؤسسات الصحية، سواء على مستوى المستشفيات العمومية أو المراكز الاستشفائية الجامعية.
ومن بين أبرز المستجدات التي حملها النص، توسيع نطاق القرار ليشمل بشكل صريح تعويضات “المداومة”، إلى جانب الحراسة والخدمة الإلزامية، في اعتراف ضمني بتزايد أهمية هذا النمط من العمل داخل المنظومة الصحية، خاصة في ظل الضغط المتزايد على الموارد البشرية.
كما أدخل القرار تعديلات دقيقة على مساطر إعداد وبرمجة جداول الحراسة، حيث تم تحديد الجهات المسؤولة عن المصادقة عليها ورفعها، في مسعى لتقوية الحكامة وضمان تتبع أفضل لتوزيع المهام بين الأطر الصحية.
وعلى مستوى التعويضات، اعتمد النص وحدة زمنية موحدة محددة في 12 ساعة، خصوصاً خلال الفترات الليلية ونهايات الأسبوع والأعياد، وهو ما من شأنه توحيد طريقة احتساب التعويضات وتقليص التفاوتات التي كانت تثير جدلاً داخل القطاع.
ولم يغفل القرار جانب المراقبة والتتبع، إذ ألزم المؤسسات الصحية بإعداد تقارير دورية كل ثلاثة أشهر حول الخدمات المنجزة، تُرفع إلى الجهات المختصة قصد التدقيق وتجميع المعطيات، تمهيداً لتسوية المستحقات المالية وفق مساطر واضحة.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تعكس توجهاً نحو إرساء مزيد من الشفافية في تدبير الموارد البشرية الصحية، في وقت تتزايد فيه المطالب بتحسين ظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية، وضمان تحفيزها بما يواكب حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها.
ويأتي هذا القرار في سياق إصلاحات أوسع يعرفها قطاع الصحة بالمغرب، تروم إعادة هيكلة المنظومة وتحسين جودة الخدمات، مع تعزيز جاذبية المهن الصحية وضمان استقرار الموارد البشرية داخل المؤسسات العمومية.

