يقين 24 – محمد الحدوشي
احتضنت إحدى الفضاءات الفندقية بمدينة الناظور، صباح اليوم الأحد، لقاءً دراسياً متميزاً خُصص لموضوع الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان: الفرص والتحديات، وذلك بمشاركة نخبة من الأساتذة الجامعيين والباحثين وطلبة سلكي الماستر والدكتوراه، في أجواء علمية اتسمت بالجدية والتفاعل الأكاديمي.

وافتتحت أشغال هذا الموعد العلمي بكلمات ترحيبية شددت على أهمية الانخراط في النقاش العمومي المرتبط بالتحول الرقمي، وضرورة مواكبة ما تفرضه التقنيات الحديثة من أسئلة قانونية وأخلاقية متصلة بحماية الحقوق والحريات الأساسية.

وشهدت الجلسة العلمية، التي أدارتها الأستاذة الباحثة زهرة الإدريسي، تقديم عروض أكاديمية قاربت الموضوع من زوايا متعددة، همّت الجوانب القانونية والحقوقية والاجتماعية المرتبطة بتطور الذكاء الاصطناعي واستعمالاته المتسارعة.

وفي هذا السياق، تناول الدكتور عبد الغني الباهي التأثير المزدوج للذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان، مبرزاً ما توفره هذه التكنولوجيا من فرص لتعزيز بعض الحقوق والخدمات، مقابل ما قد تطرحه من مخاطر تمس الخصوصية والحريات الفردية.

كما قدم الدكتور المصطفى قريشي عرضاً علمياً حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في ضوء التوصيات الدولية، مسلطاً الضوء على أهمية اعتماد مقاربة حقوقية في توظيف الأنظمة الذكية، بما يضمن احترام كرامة الإنسان ويحد من الانحرافات المحتملة.

من جانبه، ناقش الدكتور قاسمي عماد موضوع الحق في تقرير المصير الرقمي، مبرزاً التحديات المرتبطة بحرية الأفراد في الفضاء الرقمي، خاصة في ظل تنامي توظيف الخوارزميات وتقنيات التأثير الرقمي والهندسة الاجتماعية.

وعرف اللقاء نقاشاً مفتوحاً بين المتدخلين والحضور، تم خلاله طرح مجموعة من التساؤلات الدقيقة المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، والتمييز الخوارزمي، وحدود المسؤولية القانونية، وسبل تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وضمان الحقوق الأساسية.

واختتمت أشغال هذا الموعد العلمي بتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين والمساهمين في إنجاح التظاهرة، وسط إشادة واسعة بأهمية تنظيم مثل هذه المبادرات التي تفتح فضاءات للحوار الرصين حول قضايا العصر.

ويؤكد هذا اللقاء، بحسب متتبعين، الحاجة الملحة إلى تعزيز النقاش الأكاديمي والمؤسساتي حول الذكاء الاصطناعي، بما يرسخ ثقافة حقوق الإنسان ويؤسس لعدالة رقمية قائمة على أسس قانونية وأخلاقية متينة.

