الناظور – يقين 24
أثار تعطل أجهزة التبريد بمستودع الأموات بالمستشفى الحسني بالناظور موجة قلق واستنكار في الأوساط الحقوقية، بعدما استمر هذا الخلل التقني لأزيد من خمسة عشر يوماً، في مرفق يُفترض أن يخضع لمعايير دقيقة تضمن السلامة الصحية وصون كرامة الموتى.
وفي هذا السياق، عبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بفرع أزغنغان عن انشغالها البالغ إزاء هذه الوضعية، معتبرة أن استمرار تعطل منظومة التبريد داخل المستودع يشكل خطراً صحياً وبيئياً، بالنظر إلى ما قد ينجم عنه من تسارع عمليات التحلل البيولوجي للجثث.
وأكدت الهيئة ذاتها، في بيان لها، أن المعايير العلمية في مجال الطب الشرعي تفرض حفظ الجثث في درجات حرارة منخفضة تتراوح بين 2 و4 درجات مئوية، من أجل الحد من التحلل والتعفن، محذرة من أن غياب هذه الشروط قد يؤدي إلى انبعاث غازات ضارة وانتشار أحياء دقيقة، وهو ما قد يؤثر سلباً على سلامة العاملين داخل المؤسسة وكذا المرتفقين.
وسجلت العصبة أن هذا الوضع يطرح إشكالات متعددة، من بينها الإخلال بشروط السلامة الصحية داخل المستشفى، واحتمال تلوث الهواء والفضاءات المجاورة، فضلاً عن المساس بكرامة الموتى، التي تظل مصونة بموجب القوانين والأعراف.
واعتبرت الهيئة الحقوقية أن الأمر يتجاوز مجرد عطب تقني عابر، ليصل إلى مستوى حالة استعجال صحي تستدعي تدخلاً فورياً من الجهات المعنية، داعية إلى تعبئة الوسائل التقنية واللوجستية اللازمة لإصلاح أجهزة التبريد في أقرب الآجال.
كما دعت إلى اعتماد حلول بديلة بشكل مؤقت، من قبيل نقل الجثث إلى مرافق تستجيب للشروط الصحية المطلوبة، إلى حين معالجة الخلل القائم، مع ضرورة إجراء تقييم تقني شامل للمرفق ووضع خطة صيانة وقائية لتفادي تكرار مثل هذه الأعطاب مستقبلاً.
وشددت العصبة على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار من الشفافية، بما يضمن حماية الحق في الصحة وصون الكرامة الإنسانية، مؤكدة أن الطابع الاستعجالي للوضع لا يحتمل مزيداً من التأخير.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحسين جودة الخدمات الصحية بالإقليم، وضمان احترام المعايير المعمول بها داخل المرافق العمومية الحساسة.

