يقين 24 | الرباط
عاد ملف تزويد العالم القروي بالماء الصالح للشرب ليطفو مجددًا على سطح النقاش البرلماني، في ظل استمرار التفاوت بين الأرقام الرسمية والواقع الميداني الذي تعيشه ساكنة العديد من المناطق القروية والجبلية.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب، أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن نسبة الربط الفردي بالماء الصالح للشرب في الوسط القروي تجاوزت 51 في المائة، مبرزًا أن هذا الرقم يعكس تطورًا ملحوظًا مقارنة بسنة 2004، حيث لم تكن النسبة تتعدى 22 في المائة، قبل أن ترتفع إلى 30 في المائة سنة 2010.
وأوضح الوزير أن ما يقارب مليونًا و400 ألف مسكن يستفيد حاليًا من الربط الفردي، مشيرًا إلى أن تدبير القطاع أصبح من اختصاص الشركات الجهوية متعددة الخدمات، في إطار ورش الجهوية المتقدمة، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتحسين جودة الخدمات، خاصة في ما يتعلق بالصرف الصحي الذي لا تزال نسبة الولوج إليه في القرى ضعيفة ولا تتجاوز 10 في المائة.
ورغم هذه المعطيات، لم تخفِ تدخلات عدد من النواب حجم الإكراهات التي ما تزال تواجه الساكنة القروية، حيث نبهوا إلى استمرار اعتماد آلاف الأسر على السقايات والآبار، في ظل ضعف شبكة التوزيع وقلة الصبيب، إلى جانب اختلالات في تدبير بعض المنشآت المائية.
وفي هذا السياق، شدد بركة على أن المرحلة الحالية تندرج ضمن فترة انتقالية، مؤكدًا أن الشركات الجهوية ستخضع لعملية تأهيل لتعزيز قدراتها. كما أبرز أن مقاربة الوزارة لا تقتصر على تعميم الربط، بل تشمل أيضًا ضمان استدامة الموارد المائية، حتى لا يتحول الربط إلى خدمة غير مستقرة.
وكشف المسؤول الحكومي عن برنامج يمتد إلى غاية سنة 2030، يستهدف أزيد من 11 ألف دوار، إضافة إلى برمجة تكميلية تشمل آلاف الدواوير الأخرى، بغلاف مالي يناهز 10 مليارات درهم، في إطار شراكات متعددة مع وزارة الداخلية والفاعلين الجهويين.
في المقابل، اعتبر برلمانيون أن تحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى الماء لا يزال بعيد المنال، مشيرين إلى مفارقات لافتة في بعض الأقاليم، حيث تتواجد موارد مائية مهمة دون أن تنعكس على حياة السكان اليومية. كما دعوا إلى تسريع وتيرة الإنجاز، وتحسين حكامة القطاع، وضمان حضور فعلي للمؤسسات المعنية على المستوى الميداني.

