يقين 24/ حليمة صومعي
في إطار فعاليات الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المنظم تحت الرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، واحتضنته مدينة الفقيه بن صالح تحت شعار: “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محور التمكين الاقتصادي للنساء والشباب بالعالم القروي”، نظم مجلس جهة بني ملال-خنيفرة، يوم 04 ماي 2026، ورشة تكوينية لفائدة العارضات والعارضين المشاركين في هذه التظاهرة الجهوية.
وتندرج هذه الورشة في إطار مواكبة الفاعلين في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، عبر تقوية قدراتهم في مجالات التدبير والتسويق وتثمين المنتوجات المجالية، بما يساهم في تعزيز تنافسيتهم وتحسين اندماجهم في السوق.
وفي هذا السياق، استهلت الأستاذة عزيزة خرازي، أستاذة التعليم الاجتماعي والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان مولاي سليمان، مداخلتها بالتعبير عن سعادتها بالمشاركة في رواق الندوات، مشيرة إلى أهمية هذه الدورة التي تأتي امتداداً لنجاح الدورة الرابعة المنظمة بإقليم خريبكة سنة 2025، والتي شاركت فيها أيضاً، كما توجهت بالشكر لرئيس الجهة ولرئيس قسم تنمية القدرات على الدعوة الكريمة.

وأكدت خرازي، خلال مشاركتها في ورشة تفاعلية بعنوان “الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة للتنمية البشرية بالمناطق الجبلية والقروية”، على خصوصية هذه المجالات التي تزخر بمؤهلات مهمة رغم ما تواجهه من إكراهات، مبرزة الدور المتنامي للعمل التعاوني في تمكين المرأة اقتصادياً، حيث أضحت فاعلاً أساسياً في التنمية المحلية ومصدراً لتحسين دخل الأسر، كما نوهت بتنوع وغنى المشاركات سواء من طرف الأساتذة أو التعاونيات النشيطة في هذا المجال.
وفي ختام مداخلتها، أعربت عن أملها في أن تفضي هذه الورشات، الممتدة إلى غاية 10 ماي الجاري، إلى توصيات عملية تسهم في النهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالجهة، خاصة في ظل النتائج المشرفة التي حققتها تعاونيات الجهة بحصولها على ميداليات ذهبية في المعرض الدولي للفلاحة.
من جانبه، قدم الأستاذ المصطفى راكب، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، مداخلة تمحورت حول “الرقمنة والذكاء الاصطناعي كرافعة اقتصادية واجتماعية”، حيث استعرض من خلالها واقع وآفاق التعليم العالي بالمدينة، باعتباره رافعة أساسية للتنمية.

وأوضح أن المؤسسة، التي انطلقت سنة 2020، شهدت تطوراً لافتاً، إذ ارتفع عدد الطلبة من 58 طالباً عند التأسيس إلى حوالي 2000 طالب وطالبة حالياً، يمثلون مختلف جهات المملكة، من بينهم 1400 من أبناء الإقليم و600 من خارجه، ما يعكس جاذبية المؤسسة ودورها في الدينامية المحلية.
وأشار راكب إلى أن المدرسة تعتمد على ثلاثة أقطاب رئيسية للتكوين تشمل الصناعة الفلاحية، والصناعة المدنية والمعدنية، إضافة إلى قطب الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مبرزاً في السياق ذاته إحداث “مركز الترميز” بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط وعمالة الإقليم والمجلس الإقليمي، والذي يوفر تكويناً مكثفاً ومجانياً لفائدة الشباب في تخصصات رقمية حديثة تستجيب لمتطلبات سوق الشغل العالمي.
وأكد أن هذا المركز، الذي يضم حالياً 65 مستفيداً، يتيح تكويناً يمتد لتسعة أشهر، مع آفاق إدماج مهني مرتفعة تتراوح بين 90 و100 في المائة، ما يعزز مكانة الرقمنة كرافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
وتعكس هذه المداخلات الغنية أهمية التكوين والتأطير في دعم التعاونيات والفاعلين المحليين، كما تبرز التكامل بين الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتحول الرقمي كمدخلين أساسيين لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة بجهة بني ملال-خنيفرة.

