يقين 24 – حمزه لخضر
في قلب مقاطعة الحي الحسني، لم يعد اسم “درب الأمل” يعكس واقع الساكنة بقدر ما أصبح عنواناً لمفارقة صارخة بين التسمية والحقيقة على الأرض. فالأمل الذي يفترض أن يحمله الاسم، طغت عليه مظاهر الإهمال، بعدما تحولت أزقة الدرب إلى مسالك محفرة تُثقل كاهل السكان وتربك تنقلاتهم اليومية.
الساكنة لم تعد تتحدث عن مجرد طريق في حاجة إلى إصلاح، بل عن وضعية أقرب إلى تضاريس وعرة، حيث أضحت الحفر جزءاً من المشهد اليومي، لا تتغير مع مرور الوقت ولا مع تعاقب الفصول. كل خطوة داخل الدرب باتت تتطلب حذراً مضاعفاً، فيما يجد مستعملو السيارات أنفسهم مجبرين على التكيف مع واقع لا يليق بحي داخل المجال الحضري.
وفي ظل هذا الوضع، يلجأ بعض السكان إلى حلول ترقيعية بوسائل بسيطة، عبر ردم الحفر بالحجارة أو بمواد متوفرة، في محاولة للتخفيف من حدة المعاناة، غير أن هذه المبادرات تظل محدودة أمام غياب تدخل فعلي يعالج أصل المشكل.
ويطرح هذا الواقع أكثر من علامة استفهام حول دور المسؤولين المحليين، وفي مقدمتهم رئيس مقاطعة الحي الحسني وأعضاء المجلس، الذين يطالبهم السكان بزيارة ميدانية للوقوف على حجم الاختلالات، بدل الاكتفاء بالتقارير أو الوعود المؤجلة.
مطالب الساكنة، بحسب ما عبّر عنه عدد منهم، تبقى بسيطة ومشروعة، وتتلخص في توفير طريق صالحة للاستعمال تحفظ كرامتهم اليومية، وتؤمن تنقلاتهم، خاصة بالنسبة للأطفال وكبار السن.
ومع اقتراب إنتخابات جماعية ، تتجدد المخاوف من استمرار الوضع على حاله، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى تدخل عاجل يعيد الاعتبار لهذا الفضاء، وينسجم مع الحد الأدنى من شروط العيش الكريم داخل المدينة.
إلى ذلك الحين، تظل دعوة السكان قائمة: زيارة ميدانية واحدة كفيلة بكشف الواقع كما هو، بعيداً عن أي تجميل، في انتظار أن يستعيد “درب الأمل” اسمه ودلالته.


