يقين 24
كشفت معطيات متداولة عقب عمليات افتحاص باشرتها لجان مركزية تابعة لوزارة الداخلية عن وجود اختلالات وُصفت بالجسيمة في تدبير عدد من المشاريع والاستثمارات الجماعية بعدد من جهات المملكة، وسط مؤشرات مقلقة بشأن تعثر مشاريع تنموية رُصدت لها اعتمادات مالية ضخمة دون أن ترى النور على أرض الواقع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عمليات التفتيش التي همّت جماعات ترابية بجهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، ومراكش-آسفي، وفاس-مكناس، رصدت تعثر مشاريع تجاوزت قيمتها الإجمالية 130 مليون درهم، في قطاعات حيوية ترتبط أساساً بالبنيات التحتية وفك العزلة عن المناطق القروية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن نسب إنجاز بعض المشاريع لم تتجاوز 30 في المائة رغم مرور سنوات على برمجتها، ما دفع مصالح وزارة الداخلية إلى رفع درجة اليقظة وتتبع مآل الاعتمادات المالية المرصودة لهذه الأوراش، في ظل تنامي التساؤلات حول أسباب التأخر وتعطل الإنجاز.
وأظهرت الأبحاث الأولية، وفق المعطيات المتداولة، أن أسباب هذا التعثر لا ترتبط فقط بضعف الإمكانيات المالية، بل تمتد إلى غياب رؤية واضحة في تدبير المشاريع، إلى جانب محدودية الكفاءة التقنية والإدارية لدى بعض المسؤولين المحليين، وهو ما انعكس سلباً على تنزيل عدد من البرامج التنموية.
كما تحدثت التقارير عن رصد اختلالات مرتبطة بتدبير الصفقات العمومية، من بينها مشاريع أُنجزت “على الورق” دون أثر ميداني واضح، إضافة إلى شبهات تتعلق بتوجيه بعض الصفقات نحو شركات مرتبطة بمقربين أو أفراد من عائلات منتخبين ومسؤولين محليين، في ظروف أثارت علامات استفهام حول احترام مبدأ المنافسة وتكافؤ الفرص.
وفي السياق ذاته، أشارت المعطيات إلى وجود حالات يُشتبه في ارتباطها بتبادل المصالح بين مسؤولين داخل جماعات ترابية مختلفة، عبر تمرير صفقات بشكل متبادل، بما يفرغ قواعد تضارب المصالح من مضمونها الحقيقي.
واعتمدت لجان التفتيش، خلال عمليات الافتحاص، على معطيات رقمية وقواعد بيانات مرتبطة بمنصات تتبع الصفقات العمومية والخزينة العامة للمملكة، إلى جانب معطيات جبائية تخص المقاولات المستفيدة من الصفقات، في أفق إعداد تقارير نهائية تحدد المسؤوليات وترتب الجزاءات القانونية والإدارية اللازمة.

