يقين 24 – الرباط
حذرت الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان بالمغرب من تنامي ظاهرة الممارسة غير القانونية لطب الأسنان، معتبرة أن انتشار هذا النوع من الأنشطة العشوائية بات يشكل تهديداً حقيقياً للأمن الصحي وسلامة المواطنين، في ظل تزايد الحالات المرتبطة بمضاعفات صحية خطيرة ناتجة عن تدخلات غير مهنية تفتقر لأبسط شروط السلامة والتعقيم.
وجاء هذا التحذير خلال ندوة وطنية احتضنتها العاصمة الرباط، خُصصت لمناقشة موضوع “المزاولة غير المشروعة لطب الأسنان بالمغرب”، بمشاركة مسؤولين بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وخبراء قانونيين، إلى جانب ممثلين عن هيئات مهنية ومنظمات وطنية ودولية مهتمة بالمجال الصحي.
وأكد الدكتور محمد سديرا، رئيس المجلس الوطني للهيئة الوطنية لأطباء الأسنان، أن الظاهرة أصبحت مقلقة بشكل متزايد، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص يعمدون إلى انتحال صفة طبيب أسنان وممارسة تدخلات علاجية داخل محلات غير مرخصة، ما يعرض صحة المواطنين لمضاعفات قد تصل في بعض الحالات إلى تهديد الحياة.
وأوضح المتحدث أن المغرب يعرف خلال السنوات الأخيرة تطوراً مهماً على مستوى التكوين والعرض الصحي في مجال طب الأسنان، من خلال تخريج أعداد مهمة من الأطباء سنوياً، إلى جانب توسيع البنيات الصحية، وهو ما يجعل استمرار هذه الممارسات غير القانونية أمراً مرفوضاً ويمس بمصداقية المنظومة الصحية الوطنية.
وشهدت الندوة تقديم عروض ومداخلات تناولت الجوانب القانونية والتنظيمية المتعلقة بمحاربة الممارسة غير المشروعة، حيث تم التأكيد على ضرورة تشديد المراقبة الميدانية، وتفعيل القوانين الزجرية، مع تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين من سلطات صحية وقضائية ومهنية.
كما سلط المتدخلون الضوء على المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الممارسات، خاصة ما يتعلق بغياب شروط التعقيم واستعمال أدوات ومواد مجهولة المصدر، الأمر الذي قد يتسبب في نقل أمراض خطيرة ومضاعفات صحية معقدة يصعب علاجها لاحقاً.
وفي السياق ذاته، دعت الفدرالية الوطنية لأطباء الأسنان بالمغرب إلى اعتماد مقاربة أكثر صرامة في مواجهة هذه الظاهرة، من خلال تشديد العقوبات القضائية، والإغلاق الفوري للمحلات غير القانونية، ومتابعة كل من يثبت تورطه في انتحال صفة طبيب أو ممارسة أعمال علاجية خارج الإطار القانوني.
كما شددت الهيئة على أهمية تحسيس المواطنين بضرورة التوجه إلى أطباء الأسنان المعتمدين والمسجلين لدى الهيئات المهنية، وعدم الانسياق وراء الإعلانات المضللة التي تروج لخدمات علاجية بأثمنة منخفضة داخل فضاءات غير مؤهلة.
وعرفت الندوة أيضاً عرض شهادات لضحايا تعرضوا لمضاعفات صحية ونفسية بسبب اللجوء إلى ممارسين غير قانونيين، في مشاهد عكست حجم المعاناة والخسائر التي قد تترتب عن غياب الوعي أو الثقة في جهات غير مختصة.
وفي ختام اللقاء، أكدت الهيئة الوطنية لأطباء الأسنان عزمها مواصلة الترافع والتنسيق مع مختلف المؤسسات المعنية، من أجل حماية صحة المواطنين، وضمان ممارسة مهنية تحترم أخلاقيات المهنة والمعايير الصحية المعمول بها، بما يعزز الثقة في قطاع طب الأسنان بالمغرب.

