يقين 24
تشهد إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بالمغرب تحولات متسارعة في مجال الرقمنة وتطوير آليات المراقبة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حصيلة المداخيل الجمركية التي سجلت أرقاما قياسية خلال سنة 2025، في سياق يتسم بتنامي المبادلات التجارية وارتفاع وتيرة الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالتجارة الخارجية.
وكشفت معطيات رسمية أن مداخيل إدارة الجمارك بلغت حوالي 161 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 144.8 مليار درهم خلال السنة التي سبقتها، بارتفاع تجاوز 11 في المائة، وهو ما يعكس الدور المتزايد الذي باتت تضطلع به الإدارة في دعم مالية الدولة وتعزيز موارد الخزينة العامة.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع ارتفاع حجم الواردات والصادرات، إلى جانب تسجيل أزيد من 2.1 مليون تصريح جمركي، ما يؤكد الدينامية التي يعرفها القطاع التجاري واللوجستي بالمملكة، خاصة في ظل المشاريع الكبرى التي تراهن عليها الدولة لتعزيز موقع المغرب كمركز اقتصادي وتجاري إقليمي.
وفي إطار تحديث منظومة المراقبة، دخلت الجمارك المغربية مرحلة جديدة تعتمد على التكنولوجيا الذكية وأنظمة التتبع الحديثة، بعد إحداث المركز الوطني للإشراف والمراقبة، الذي يهدف إلى تتبع العمليات الجمركية عن بعد ورصد التحركات المشبوهة عبر شبكة متطورة من الكاميرات وأنظمة التحليل الرقمي.
وشملت هذه المنظومة عددا من المعابر الحدودية والموانئ الكبرى، حيث تم تجهيزها بأجهزة متطورة للمراقبة والتفتيش، إلى جانب اعتماد وسائل تقنية حديثة من قبيل أنظمة تتبع المركبات وأجهزة الفحص بالأشعة وكاميرات محمولة يستعملها الأعوان الجمركيون أثناء أداء مهامهم الميدانية.
كما واصلت إدارة الجمارك جهودها في مجال مكافحة التهريب والغش التجاري، حيث أسفرت العمليات المنجزة خلال السنة الماضية عن ارتفاع كبير في حجم المحجوزات، سواء المتعلقة بالبضائع المهربة أو السجائر والمخدرات والعملات الأجنبية، وهو ما يعكس تشديد المراقبة على المنافذ الحدودية وتعزيز آليات اليقظة الأمنية والاقتصادية.
وفي الجانب الرقمي، تعمل الإدارة على تطوير أنظمة تحليل المخاطر بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف تسريع معالجة المعطيات وتحسين دقة الاستهداف الجمركي، بما يسمح بتسهيل المبادلات التجارية القانونية مع تشديد الخناق على العمليات غير المشروعة.

