يقين 24 – الرباط
رجحت دراسة تحليلية حديثة صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات أن يقود حزب الاستقلال الحكومة المغربية المقبلة عقب الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، معتبرة أن هذا السيناريو يظل الأكثر واقعية في ظل المعطيات السياسية والتنظيمية الحالية.
وأفادت الدراسة، التي أعدها الباحث عبد الرفيع زعنون تحت عنوان “الانتخابات التشريعية المغربية 2026: الرهانات والمحددات والمآلات المحتملة”، بأن المشهد السياسي المغربي يتجه نحو ما وصفته بـ”التناوب من داخل الاستمرارية”، من خلال استمرار التحالف الحكومي الحالي مع إمكانية تغيير الحزب الذي سيتولى رئاسة الحكومة.
وأشارت الورقة التحليلية إلى أن حزب الاستقلال يملك مجموعة من عوامل القوة التي قد تمنحه الأفضلية خلال الاستحقاقات المقبلة، من بينها حضوره الوازن في عدد من الدوائر الانتخابية ذات الامتداد القروي، إضافة إلى نفوذه السياسي بالأقاليم الجنوبية، فضلاً عن سعيه إلى تقديم نفسه كقوة سياسية قادرة على مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى المرتبطة بأفق سنة 2030.
في المقابل، استعرضت الدراسة سيناريو استمرار حزب التجمع الوطني للأحرار على رأس الحكومة، مستنداً إلى شبكته التنظيمية الواسعة وحضوره القوي على المستوى المحلي، غير أنها سجلت أن الحزب يواجه تحديات مرتبطة بالانتقادات الموجهة إلى حصيلته الحكومية، خاصة في ظل استمرار الجدل المرتبط بارتفاع الأسعار وتدبير عدد من القطاعات الحيوية.
كما تناولت الدراسة احتمال عودة حزب العدالة والتنمية إلى الواجهة السياسية عبر الاستفادة من ما يعرف بـ”التصويت العقابي”، المرتبط بحالة الاستياء الاجتماعي الناتجة عن الأوضاع الاقتصادية، إلا أنها اعتبرت أن هذا السيناريو يظل محدود الحظوظ بالنظر إلى تداعيات التجربة الحكومية السابقة للحزب وما خلفته من مواقف ما تزال حاضرة في ذاكرة جزء من الناخبين.
وتوقفت الورقة عند وضعية حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يسعى بدوره إلى تعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية، مستفيداً من حضوره التنظيمي وتدبيره لعدد من القطاعات الحكومية، غير أن تحديات داخلية مرتبطة بتوازنات القيادة الحزبية قد تؤثر على طموحه في تصدر نتائج الانتخابات.
وأكدت الدراسة أن مآلات الانتخابات المقبلة ستظل مرتبطة بعدة عوامل حاسمة، من أبرزها نسبة المشاركة السياسية، وقدرة الأحزاب على استقطاب الكتلة الناخبة المترددة، إضافة إلى تأثير التصويت العقابي والعزوف الانتخابي، فضلاً عن الدور المتنامي للأعيان والفاعلين المحليين في حسم نتائج عدد من الدوائر الانتخابية.
وخلصت الدراسة إلى أن المشهد السياسي المغربي يتجه، وفق المعطيات الحالية، نحو إعادة ترتيب موازين القوى داخل الأغلبية الحكومية أكثر من توجهه نحو تغيير جذري في بنيتها، مع بقاء احتمال توسيع التحالف الحكومي قائماً عبر استقطاب أحزاب أخرى لضمان أغلبية مريحة خلال الولاية المقبلة.

