يقين 24
أشرف وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، الأربعاء بالرباط، على تدشين المركز الوطني للموارد الجينية التابع للمعهد الوطني للبحث الزراعي، وذلك بحضور مسؤولين وخبراء وشركاء دوليين ومهنيين في القطاع الفلاحي.
ويُعد هذا المشروع من بين أبرز الأوراش العلمية التي تراهن عليها المملكة في إطار تنزيل أهداف استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، بالنظر إلى الدور المحوري الذي سيلعبه في حفظ وتثمين الموارد الوراثية النباتية والحيوانية والميكروبية، وضمان استدامتها لفائدة الأجيال المقبلة.
ويتوفر المركز الجديد على تجهيزات علمية وتقنية متطورة تمكن من حفظ أكثر من 200 ألف مورد جيني، ما يجعله من بين أهم المنصات المتخصصة على الصعيد الإفريقي في مجال صيانة التنوع البيولوجي الزراعي وتطوير البحث العلمي المرتبط به.
وأكدت المعطيات المقدمة خلال حفل التدشين أن المركز لا يقتصر دوره على تخزين الموارد الجينية فحسب، بل يمتد إلى توثيقها وتتبعها وإتاحتها للباحثين والمؤسسات العلمية، بما يسهم في تطوير أصناف زراعية أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات المناخية ومواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه والأمن الغذائي.
ويأتي إحداث هذه البنية العلمية في سياق التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع الفلاحي، حيث بات الحفاظ على الموارد الوراثية يشكل رهاناً أساسياً لضمان استدامة الإنتاج الفلاحي وحماية التنوع البيولوجي من المخاطر التي تفرضها التغيرات المناخية والضغوط البيئية المتزايدة.
وعلى هامش هذا الحدث، تم التوقيع على عدد من اتفاقيات الشراكة مع مؤسسات وطنية ودولية، من بينها منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، بهدف تعزيز التعاون العلمي وتبادل الخبرات وتطوير برامج البحث والابتكار في المجال الزراعي.
كما يُنتظر أن يساهم المركز في دعم السياسات العمومية المرتبطة بالتنمية الفلاحية المستدامة، عبر توفير قاعدة علمية متينة تساعد على اتخاذ القرارات وتطوير حلول مبتكرة تستجيب لاحتياجات القطاع الفلاحي الوطني.
وبتدشين هذا المركز، يواصل المغرب تعزيز حضوره كفاعل إقليمي في مجال حماية الموارد الجينية وتثمينها، مؤكداً التزامه بالمساهمة في بناء منظومة غذائية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.

