يقين 24 – عبدالله بن بروك
عادت مظاهر الفوضى داخل عدد من محطات سيارات الأجرة الكبرى بمدينة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش بين المهنيين، في ظل تزايد شكاوى السائقين من ممارسات يعتبرونها دخيلة على القطاع، يقولون إنها أصبحت تهدد استقرار المهنة وتسيء إلى صورتها لدى المواطنين.
ويؤكد عدد من مهنيي سيارات الأجرة أن احترام نظام الدور، الذي ظل لسنوات من أبرز الأعراف المنظمة للعمل داخل المحطات، لم يعد يحظى بالالتزام نفسه، بعدما أضحى بعض الأشخاص يتجاوزون الصفوف ويستحوذون على الزبائن، ما يتسبب في توترات متكررة ومشادات كلامية تصل أحيانا إلى تبادل السب والتهديد.
وقال أحد السائقين العاملين بمحطة “أوبيرا”، والذي يزاول المهنة منذ أكثر من عقدين، إن المهنيين أصبحوا يقضون ساعات طويلة في انتظار دورهم، قبل أن يفاجأوا بأشخاص يتدخلون خارج أي إطار تنظيمي، مضيفا أن هذه الممارسات تؤثر بشكل مباشر على مردودية العمل وتخلق أجواء من الاحتقان داخل المحطة.
ولا تتوقف الإكراهات، بحسب المهنيين، عند حدود الخلافات بين السائقين، بل تمتد إلى احتلال بعض أصحاب السيارات الخاصة لفضاءات مخصصة لسيارات الأجرة، من خلال التوقف داخل المحطات أو عرقلة حركة السير بها، وهو ما يزيد من حدة الاكتظاظ ويؤثر على انسيابية تنقل المواطنين.
من جهتهم، عبر عدد من المرتفقين عن استيائهم من بعض السلوكات التي تصدر عن قلة من السائقين، من بينها رفض نقل الزبائن إلى وجهات يعتبرها البعض غير مجدية، أو التعامل معهم بأسلوب لا يرقى إلى مستوى الخدمة العمومية التي ينتظرها المواطن.
ويرى مهنيون أن استمرار هذه الوضعية يرتبط بضعف المراقبة وغياب إجراءات زجرية كفيلة بردع المخالفين، إلى جانب ولوج أشخاص إلى القطاع دون الالتزام بالقوانين والأعراف المهنية التي تنظم عمل سيارات الأجرة.
وطالب المتحدثون بضرورة تدخل السلطات المحلية والمصالح المختصة لإعادة الانضباط إلى المحطات، عبر تكثيف المراقبة، وتطبيق القانون على كل من يعرقل السير العادي للعمل، مع اعتماد آليات واضحة لتنظيم الدور، وإبراز البطاقة المهنية، وإحداث قنوات لتلقي شكايات السائقين والمرتفقين.
ويجمع مهنيون على أن مهنة سائق سيارة الأجرة ظلت لسنوات عنوانا للخدمة العمومية والقرب من المواطن، غير أن الممارسات الفردية المعزولة، إلى جانب مظاهر الفوضى التي تعرفها بعض المحطات، أصبحت تلقي بظلالها على صورة القطاع بأكمله، وهو ما يستدعي، بحسبهم، تدخلا يعيد الاعتبار للمهنة ويحفظ كرامة السائق وحق المواطن في خدمة منظمة وآمنة.

