يقين 24 – لخضر حمزة
ليست كل النهايات مجرد محطات إدارية تُطوى بانتهاء العقود وتسليم المهام، فبعضها يترك أثراً يتجاوز حدود العمل ليصل إلى ذاكرة الأشخاص الذين تقاسموا تفاصيل الميدان. ومع انتهاء صفقة شركة “أفيردا”، برز اسم محمد الخماس، مدير المشاريع بالشركة، كأحد المسؤولين الذين ارتبطت مغادرتهم بمشاعر الامتنان والتقدير في أوساط عدد من العمال.

فبالنسبة لكثير ممن اشتغلوا إلى جانبه، لم يكن محمد الخماس مجرد مسؤول يشرف على تدبير المشاريع، بل كان حاضراً في تفاصيل العمل اليومي، قريباً من العمال، منصتاً لانشغالاتهم، ومدركاً لحجم الإكراهات التي يفرضها قطاع النظافة. وهي صفات جعلت نهاية هذه المرحلة المهنية تحمل بعداً إنسانياً، إلى جانب بعدها الإداري.
ويؤكد عدد من العاملين أن الرجل حرص، طيلة فترة إشرافه، على ترسيخ ثقافة الحوار والتواصل، معتبراً أن نجاح أي مشروع لا يرتبط فقط بالآليات والتجهيزات أو باحترام الجداول الزمنية، بل يبدأ بالعنصر البشري الذي يشكل أساس استمرار المرفق وجودة خدماته.

وفي قطاع يعرف بضغوطه اليومية، استطاع محمد الخماس، بحسب شهادات متطابقة من محيط العمل، أن يكسب احترام العاملين من خلال أسلوبه في التدبير، وقربه من الميدان، واستعداده الدائم للاستماع إلى مختلف الإشكالات المهنية والاجتماعية، وهو ما جعل العلاقة بينه وبين العمال تتجاوز الطابع الإداري التقليدي إلى علاقة مبنية على الاحترام المتبادل والثقة.
ومع إسدال الستار على تجربة “أفيردا”، يرى العديد من العمال أن ما سيبقى في الذاكرة ليس فقط حصيلة سنوات من العمل، وإنما أيضاً المعاملة الإنسانية التي طبعت هذه المرحلة، مؤكدين أن المسؤول الحقيقي هو من يوفق بين متطلبات التدبير واحترام كرامة العامل والإنصات إلى انشغالاته.
فالمناصب قد تتغير، والصفقات قد تنتهي، لكن حسن المعاملة والاحترام يظلان من أكثر ما يرسخ في ذاكرة العاملين. ومن هذا المنطلق، تأتي كلمات التقدير التي يعبّر عنها عدد من عمال الشركة باعتبارها شهادة وفاء لرجل ترك، وفق تعبيرهم، بصمة إنسانية قبل أن يترك بصمة مهنية.
ومهما اختلفت المواقع والمسؤوليات، فإن قيمة المسؤول تقاس أيضاً بما يتركه من أثر في نفوس من اشتغلوا معه. ويبدو أن محمد الخماس نجح، خلال هذه المرحلة، في أن يغادر موقعه تاركاً وراءه تقديراً واحتراماً من طرف عدد من العاملين الذين رأوا فيه نموذجاً للمسؤول القريب من الميدان، والمنفتح على الحوار، والحريص على أن تبقى الإنسانية جزءاً من ثقافة العمل.

