في الوقت الذي تتجه فيه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى إعداد اتفاقية-إطار مع الشركاء المحليين بإقليم فكيك، ضمن البرنامج الوطني للتثمين المستدام للقصور والقصبات بالمغرب برسم الفترة 2025-2030، والذي يشمل 100 قصر وقصبة بمختلف جهات المملكة باستثمار إجمالي يناهز 2,5 مليار درهم، يجري أيضا إعداد اتفاقيات مماثلة بأقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة، في إطار برنامج يروم الحفاظ على هذا التراث الوطني وتثمينه وجعله رافعة للتنمية المحلية والسياحية.
وأمام هذه الدينامية، يطرح سؤال نفسه بإلحاح: أين موقع جهة بني ملال خنيفرة من هذا البرنامج الوطني؟ فالجهة تزخر بدورها برصيد مهم من القصور والقصبات التاريخية التي تحتاج إلى الترميم والتأهيل، وفي مقدمتها قصر البشير البوهالي الذي أثار الجدل مؤخرا بعد تعرضه لعملية تخريب من طرف أحد اليوتيوبرز، في واقعة أعادت إلى الواجهة هشاشة هذا التراث وغياب برامج فعلية لحمايته وتثمينه. لذلك، تبدو الجهة في حاجة ماسة إلى الانخراط في مثل هذه البرامج الوطنية، بما يسمح بتأهيل عدد من القصور والقصبات واستغلالها سياحيا، عبر إعداد برامج للتثمين والترويج تجعل من هذا الموروث رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والثقافية.
ويبقى الأمر رهينا بتحرك وترافع مسؤولي جهة بني ملال خنيفرة، من منتخبين وبرلمانيين، لدى الوزارة الوصية، من أجل إدراج الجهة ضمن المستفيدين من هذا البرنامج الوطني، وعدم انتظار الدور كلما تعلق الأمر بمشاريع التنمية. فالجهة لا ينقصها التراث، وإنما ينقصها الدفاع عنه والترافع من أجل أن يحظى بما يستحقه من اهتمام ودعم.

