تشهد جهة بني ملال–خنيفرة، في نظر العديد من المتتبعين للشأن المحلي، تأخرا ملحوظا في تنزيل عدد من المشاريع التنموية التي سبق أن صادق عليها مجلس الجهة خلال دوراته المختلفة. ورغم مرور سنوات على اعتماد بعض هذه المشاريع، فإن جزءًا منها لم يرَ النور بعد، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخر وانعكاساته على مستقبل التنمية بالجهة.
ولا شك أن بطء تنزيل المشاريع لا يخدم مصالح الجهة، بل قد يساهم في اتساع الفجوة التنموية بينها وبين عدد من الجهات الأخرى بالمملكة، التي استطاعت تحويل المشاريع المصادق عليها إلى أوراش مفتوحة ومنجزات ملموسة في آجال معقولة.
كما أن هذا التأخر يمثل، من منظور تنموي، هدرًا للزمن التنموي، ويؤخر الاستفادة الاقتصادية والاجتماعية التي تنتظرها الساكنة، وقد ينعكس أيضًا على مستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، باعتبارها أحد الفاعلين في تتبع تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية.
ومن جهة أخرى، تبقى جاذبية أي جهة مرتبطة بجودة بنيتها التحتية، وتوفر المرافق العمومية، والفضاءات الثقافية والترفيهية، والخدمات الأساسية. ولهذا يفضل عدد من أبناء الجهة، خاصة الشباب، الاستقرار أو متابعة الدراسة والعمل في مدن مثل الدار البيضاء، وطنجة، ومراكش، وأكادير، لما توفره من بنية تحتية حديثة، وخدمات متنوعة، وفرص أكبر، وجودة أفضل للحياة. كما يعبر عدد من الطلبة الذين يتابعون دراستهم بمدينة بني ملال عن حاجتهم إلى مزيد من الفضاءات الثقافية والترفيهية التي من شأنها تحسين الحياة الجامعية وجعل المدينة أكثر جاذبية.
وفي السياق نفسه، يلاحظ أن عدة جهات بالمملكة تمكنت من تسريع وتيرة إنجاز المشاريع التي صادقت عليها مجالسها، وهو ما يفتح باب المقارنة ويطرح تساؤلات حول أسباب هذا التفاوت. ويبرز مثال مشروعي ملعبي بني ملال وخريبكة، اللذين ظل الحديث عنهما قائمًا منذ سنوات، بينما شهدت مدن أخرى انطلاق أشغال ملاعبها في وقت وجيز بعد المصادقة عليها. وينطبق الأمر أيضا على عدد من المشاريع ذات الطابع السياحي والاجتماعي والصحي والتعليمي، التي ما تزال تنتظر التنفيذ رغم أهميتها بالنسبة للساكنة.
وهذا ما يطرح سؤالا جوهريا يستحق النقاش: هل يعكس هذا التأخر وجود تحديات مرتبطة بقدرة النخب المحلية على مواكبة رهانات التنمية والترافع الفعال عن مصالح الجهة؟ أم أن الأمر يرتبط بضعف التنسيق والترافع لدى الجهات المعنية من أجل تسريع تنفيذ المشاريع واستقطاب مشاريع تنموية جديدة؟ أم أن هناك إكراهات مؤسساتية أو إدارية تفسر هذا الواقع؟ أم أن جهة بني ملال–خنيفرة تنتظر انتهاء التنمية في الجهات الكبرى حتى يحين دورها؟
وفي الختام، يبقى من حق ساكنة جهة بني ملال–خنيفرة أن تتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء تأخر تنزيل عدد من المشاريع التنموية، خاصة تلك التي تمت المصادقة عليها منذ سنوات.

