يقين 24
سلّط التقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2025، المرفوع إلى الملك محمد السادس، الضوء على استمرار اختلالات مرتبطة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضد الإدارات العمومية، معتبراً أن هذه الممارسات تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز الثقة في المؤسسات.
وأكد التقرير أن تنفيذ الأحكام القضائية النهائية لا يزال يعرف تعثرًا في عدد من الملفات، رغم أن الدستور يلزم جميع الجهات، بما فيها الإدارات العمومية، باحترام وتنفيذ المقررات القضائية. واعتبر أن استمرار هذا الوضع يمس بمبدأ سيادة القانون، ويؤثر سلبًا على الأمنين القانوني والقضائي، فضلاً عن حرمان المتقاضين من حقوقهم التي أقرتها أحكام نهائية.
ورصد التقرير لجوء بعض الإدارات إلى تأخير التنفيذ أو الامتناع عنه بدعوى وجود صعوبات تنظيمية أو إدارية، في حين تعتمد إدارات أخرى على تأويلات قانونية مرتبطة بالمادة التاسعة من قانون المالية لتبرير تأجيل صرف المستحقات أو تنفيذ الأحكام، دون اتخاذ إجراءات عملية تضمن احترام المقتضيات الدستورية.
كما سجلت مؤسسة وسيط المملكة استمرار تذرع بعض الإدارات بغياب الاعتمادات المالية، دون برمجة المبالغ المحكوم بها ضمن الميزانيات السنوية أو البحث عن حلول مرحلية تمكن من الوفاء بالالتزامات القضائية، وهو ما اعتبرته المؤسسة سلوكًا لا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة.
ولفت التقرير إلى أن بعض الإدارات تلجأ إلى تنفيذ جزئي للأحكام، يقتصر على منطوق القرار القضائي دون ترتيب آثاره القانونية والإدارية والمالية كاملة، الأمر الذي يدفع عدداً من المتقاضين إلى العودة مجددًا إلى القضاء للمطالبة بحقوق سبق أن حسمت فيها المحاكم.
وسجل التقرير أيضًا لجوء بعض المؤسسات إلى استعمال الطعون القضائية، رغم أنها لا توقف التنفيذ قانونًا، كوسيلة لتأخير تنفيذ الأحكام، إضافة إلى التراجع عن اتفاقات تسوية ودية أبرمت مع مواطنين بشأن أداء التعويضات المستحقة، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقة المرتفقين في الإدارة العمومية.
وفي جانب آخر، انتقدت المؤسسة استمرار بعض الإدارات في استكمال إجراءات نزع ملكية العقارات وتسجيلها بالمحافظة العقارية قبل صرف التعويضات المستحقة أو إيداعها لدى صندوق الإيداع والتدبير، معتبرة أن هذا السلوك يمس بحق الملكية ويتعارض مع الضمانات القانونية التي يكفلها الدستور.
وفي هذا الإطار، رفعت المؤسسة مقترحًا إلى رئيس الحكومة يدعو إلى إلزام الإدارات بأداء التعويضات أو إيداعها قبل استكمال نقل الملكية، بما يضمن احترام حقوق المواطنين ويحد من النزاعات المرتبطة بنزع الملكية.
وخلص التقرير إلى أن معالجة هذا الإشكال تستوجب التزامًا فعليًا من مختلف الإدارات العمومية بتنفيذ الأحكام القضائية داخل آجال معقولة، باعتبار ذلك مدخلًا أساسيًا لتعزيز الثقة في العدالة وترسيخ مبادئ الحكامة وسيادة القانون، انسجامًا مع مقتضيات الفصل 126 من الدستور الذي ينص على إلزامية تنفيذ الأحكام القضائية النهائية من قبل الجميع، دون استثناء.

