يقين 24
عاد ملف بطالة خريجي المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل تزايد أعداد المتخرجين مقابل محدودية المناصب المالية المتاحة سنوياً، ما أعاد طرح إشكالية التوازن بين سياسة التكوين وحاجيات المنظومة الصحية الوطنية.
ووجه الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية بمجلس النواب سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، يستفسر فيه عن التدابير التي تعتزم الوزارة اعتمادها لمعالجة وضعية الخريجين العاطلين، وكذا عن مدى وجود رؤية واضحة تربط التكوين باحتياجات سوق الشغل في القطاع الصحي.
وبحسب المعطيات التي تضمنها السؤال البرلماني، فإن عدد الخريجين الجدد من المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة يناهز 7000 خريج، ينضاف إليهم نحو 1500 خريج من الأفواج السابقة، ليصل العدد الإجمالي إلى حوالي 8500 خريج في انتظار الإدماج المهني.
في المقابل، لا يتجاوز عدد المناصب المالية المخصصة سنوياً حوالي 5000 منصب، وهو ما يطرح، وفق الفريق البرلماني، فجوة بين أعداد المتخرجين وحجم فرص التشغيل المتاحة أمامهم.
وفي هذا السياق، تساءلت النائبة البرلمانية عويشة زلفي عن مدى اعتماد الوزارة على دراسات استشرافية لتحديد أعداد الطلبة الذين يتم تكوينهم في مختلف التخصصات، وعن المعايير المعتمدة لتوزيع المناصب المالية وفق الخصاص المسجل داخل المؤسسات الصحية.
كما أثار السؤال وضعية عدد من التخصصات التي جرى استحداثها أو توسيعها، من بينها التمريض بالمركب الجراحي، وأمراض الكلى وتصفية الدم، وأمراض الشيخوخة، والتغذية العلاجية، متسائلاً عن مدى توفر مناصب وفرص مهنية فعلية لفائدة خريجي هذه التخصصات.
وطالب الفريق الاشتراكي وزير الصحة بالكشف عن الإجراءات العملية التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة ملف البطالة في صفوف خريجي معاهد الصحة، بما في ذلك إمكانية اعتماد برامج استثنائية للإدماج، أو آليات جديدة لتوسيع فرص التشغيل أمام الأطر الصحية الشابة.
كما دعا إلى توضيح إمكانيات استيعاب هذه الكفاءات داخل المؤسسات الصحية العمومية وشبه العمومية، إلى جانب تعزيز حضورها في القطاع الخاص، بما يسمح بالتخفيف من الضغط المتزايد على سوق الشغل بالنسبة لهذه الفئة.
ولا يقتصر النقاش البرلماني على عدد المناصب المالية، إذ شمل أيضاً ظروف العمل والأجور داخل القطاع الخاص، حيث طالب الفريق بتوضيح التدابير التي يمكن اعتمادها لتحسين الوضعية المهنية للأطر الصحية وضمان استقرارها داخل المؤسسات.
فبينما تواصل مؤسسات التكوين تخريج أعداد متزايدة من الأطر الصحية، يجد جزء من هؤلاء أنفسهم أمام مسار طويل من الانتظار بحثاً عن فرصة عمل، وهو ما يضع الوزارة أمام تحدي إيجاد توازن بين متطلبات التخطيط للموارد البشرية وحاجيات التكوين من جهة، وقدرة سوق الشغل على استيعاب الخريجين من جهة أخرى.
ويطالب الفريق البرلماني، في هذا السياق، بتحديد جدول زمني واضح لمعالجة الملف، وتقديم ضمانات تسمح للخريجين بالانتقال من مرحلة التكوين إلى سوق الشغل في ظروف أكثر وضوحاً، بدل استمرار الفجوة بين الحصول على الدبلوم وانتظار فرصة الإدماج.
ويبقى الرد الحكومي المرتقب كفيلاً بتوضيح تصور وزارة الصحة لهذا الملف، خصوصاً ما يتعلق بحجم الخصاص الحقيقي في الموارد البشرية، وبرمجة المناصب المالية المقبلة، ومدى إمكانية فتح مسارات إضافية أمام آلاف الخريجين الذين ينتظرون منذ سنوات الولوج إلى سوق الشغل.

