يقين 24
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، دخل ملف تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية مرحلة جديدة من الضغط السياسي، بعدما وجهت الرابطة المغربية للأمازيغية مذكرة إلى الأحزاب السياسية، تتضمن جملة من المقترحات والمطالب المرتبطة باستكمال تنزيل المقتضيات الدستورية والقانونية الخاصة باللغة الأمازيغية.
وتسعى الرابطة، من خلال هذه الوثيقة، إلى دفع الأحزاب إلى تضمين برامجها الانتخابية التزامات واضحة بشأن الأمازيغية، معتبرة أن الاستحقاقات المقبلة لا تمثل فقط محطة للتنافس السياسي، وإنما تشكل أيضا مناسبة لاختبار مدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترجمة المقتضيات التي جاء بها دستور 2011 إلى إجراءات وسياسات عمومية ملموسة.
وتؤكد المذكرة أن الأمازيغية، باعتبارها لغة رسمية للمملكة وملكا مشتركا لجميع المغاربة، ينبغي أن تظل بعيدة عن الحسابات الانتخابية الضيقة، وأن يتم تدبير ورش تفعيل رسميتها في إطار التوافق الوطني، بما يضمن احترام التعددية وإشراك الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين.
وأعطت الرابطة قطاع التعليم مكانة أساسية ضمن مقترحاتها، باعتباره أحد أبرز المداخل لترسيخ حضور الأمازيغية داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، دعت إلى إحداث مديرية مستقلة داخل وزارة التربية الوطنية تتولى الإشراف على تعميم تدريس الأمازيغية، مع الرفع تدريجيا من المناصب المالية المخصصة لتكوين الأساتذة والمكونين، وتوسيع تدريس اللغة ليشمل مختلف أنواع المؤسسات التعليمية، بما فيها العمومية والخصوصية والعتيقة والأصيلة.
كما طالبت بإدماج الأمازيغية ضمن برامج محو الأمية والتعليم الموجه للمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب وضع آليات لتحفيز المؤسسات التعليمية الخاصة على تدريسها.
وشملت المطالب أيضا اعتماد معايير واضحة لتقييم الكفايات اللغوية في الأمازيغية خلال امتحانات البكالوريا، فضلا عن الدعوة إلى إحداث مسالك جامعية ومختبرات بحث متخصصة في اللغة والثقافة الأمازيغيتين.
ولم تقتصر مقترحات الرابطة على قطاع التعليم، بل امتدت إلى المؤسسة التشريعية، حيث دعت إلى توفير الترجمة الفورية بالأمازيغية خلال الجلسات العامة وأشغال اللجان البرلمانية، مع تفعيل المقتضيات ذات الصلة باستعمال اللغة الأمازيغية داخل مجلسي البرلمان.
وفي المجال القضائي، طالبت باتخاذ إجراءات تتيح استعمال الأمازيغية في مختلف مراحل التقاضي، سواء تعلق الأمر بالوثائق أو المرافعات أو الأحكام، إلى جانب تكوين القضاة وموظفي كتابة الضبط في هذا المجال.
كما اقترحت مراجعة بعض المقتضيات القانونية المرتبطة باستعمال اللغتين الرسميتين، بما يضمن، وفق تصورها، مزيدا من الإنصاف اللغوي داخل منظومة العدالة.
وامتدت المطالب إلى الإدارة العمومية، خصوصا ما يتعلق باللوحات والواجهات وعلامات التشوير ومراكز النداء، إضافة إلى تعزيز استعمال الأمازيغية في محطات القطار والمطارات والموانئ.
وفي قطاع الإعلام، دعت الرابطة إلى تطوير القناة الأمازيغية والرفع من إمكانياتها ومدة بثها، مع تعزيز حضور البرامج الناطقة بالأمازيغية في مختلف القنوات الوطنية.
كما اقترحت إدماج الدراسات الأمازيغية ضمن التكوينات التي يوفرها المعهد العالي للإعلام والاتصال، مع اعتماد مقاربة ثقافية تتجاوز تقديم الإبداع الأمازيغي من منظور فولكلوري، وتمنحه موقعا أكبر ضمن المشهد الثقافي الوطني.
وفي المجال الديني، طالبت بتوسيع استعمال الأمازيغية في برامج التأطير الديني داخل المساجد، والاستفادة من التجارب القائمة في مجال تدريسها بالمدارس العتيقة، فضلا عن تعزيز حضورها في الإنتاجات الإعلامية الدينية، خصوصا عبر المنصات الرقمية.
كما تضمنت المذكرة دعوة إلى الإسراع في إخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية إلى حيز الوجود، باعتباره مؤسسة دستورية ذات صلة بالسياسة اللغوية والثقافية للمملكة، إلى جانب التعجيل بإحداث أكاديمية محمد السادس للغة العربية.
وتعتبر الرابطة أن استكمال هذه المؤسسات من شأنه أن يساهم في تأطير السياسة اللغوية الوطنية وتعزيز التكامل بين اللغتين الرسميتين للمغرب.
وتطرقت المذكرة أيضا إلى ضرورة تصحيح الأخطاء التي قد ترد في ترجمة اللوحات والواجهات الإدارية، مع اقتراح إعادة تسمية عدد من الشوارع والفضاءات العامة بأسماء شخصيات وطنية، واستثمار التظاهرات الدولية الكبرى لإبراز التنوع الثقافي واللغوي للمغرب.
وفي سياق حديثها عن نظام الحقوق المرتبطة باستنساخ المصنفات الصحفية، أشارت الرابطة إلى المعطيات التي سبق أن قدمها المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة بشأن مستحقات النسخ التصويري، والتي قد توفر، بحسب المعطيات الواردة في الوثيقة، موردا ماليا مهما لفائدة قطاع الصحافة الورقية.
وكانت مديرة المكتب، دلال المحمدي العلوي، قد تحدثت في لقاء تواصلي سابق عن غلاف مالي يناهز 30 مليون درهم إلى حدود دجنبر 2025، مع التأكيد على أن قيمة المستحقات النهائية تبقى مرتبطة بالمداخيل المحصلة وعدد المنخرطين والمواد الصحفية المستوفية لشروط الاستفادة.
كما أوضحت أن التعويضات لا تشمل بشكل تلقائي جميع المواد المنشورة، وإنما ترتبط بالمواد التي تتوفر فيها عناصر الإبداع والابتكار، من قبيل المقالات التحليلية والتحقيقات والروبورتاجات والأعمال ذات القيمة الفكرية والتنويرية.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن توزيع المستحقات داخل قطاع الصحافة الورقية سيقوم على تخصيص 70 في المائة للصحفيين و30 في المائة للمؤسسات الصحفية.
وتضع الرابطة المغربية للأمازيغية الأحزاب السياسية، من خلال هذه المذكرة، أمام اختبار يتعلق بمدى استعدادها لتحويل ملف الأمازيغية من الالتزام المعلن إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ.
وأكدت الرابطة أن الوحدة الوطنية والتعدد والتوافق تظل مرتكزات أساسية في تصورها لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، مشددة على ضرورة التعامل مع هذا الورش باعتباره مشروعا وطنيا جامعا، بعيدا عن الإقصاء أو التوظيف السياسي.

