يقين 24
أعاد حادث تسرب غاز الكلور بمحطة معالجة وتوزيع المياه بأفورار، بإقليم أزيلال، النقاش حول شروط السلامة والوقاية داخل منشآت إنتاج الماء الصالح للشرب، بعدما خلفت الواقعة 29 حالة اختناق واستدعت تدخلاً من السلطات والمصالح الصحية وفرق الوقاية المدنية.
ووقعت الحادثة مساء الأربعاء 5 غشت، قبل أن يتم نقل عدد من المصابين إلى المركز الاستشفائي الجهوي ببني ملال، فيما تلقى آخرون الإسعافات والعلاجات الضرورية، وغادر أغلبهم المؤسسات الصحية بعد استقرار حالتهم، وفق المعطيات المتداولة حول الواقعة.
وفي أول موقف نقابي موسع بشأن الحادث، حمّلت الجامعة الوطنية للماء الصالح للشرب، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، الإدارة العامة مسؤولية ما وصفته بـ«الوضع الخطير»، مطالبة بفتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد ملابسات تسرب الغاز وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت وجود تقصير أو إهمال.
ولم تكتف النقابة بربط مطالبها بواقعة أفورار، بل اعتبرت الحادث مناسبة لإثارة وضعية السلامة المهنية داخل عدد من محطات إنتاج ومعالجة وضخ المياه، مشيرة إلى ما وصفته باستمرار تشغيل عمال غير مؤهلين في بعض المنشآت، إلى جانب وجود خصاص في وسائل الوقاية والمراقبة والتدبير المرتبط بالمخاطر المهنية.
وحذرت الجامعة من أن أي خلل داخل هذه المنشآت لا يظل بالضرورة محصوراً في محيط العمل، بالنظر إلى قرب عدد من المحطات من المناطق السكنية، وهو ما يجعل تدبير المخاطر مسؤولية تتجاوز حماية العاملين لتشمل أيضاً سلامة السكان والبيئة.
وفي هذا السياق، دعت النقابة إلى تجهيز محطات الإنتاج بمعدات ووسائل الوقاية والحماية الضرورية، وتسريع شغل المناصب الشاغرة على المستوى الجهوي، معتبرة أن استمرار بعض المسؤوليات دون أطر قارّة لمدد طويلة قد يؤثر على فعالية التدبير وسرعة اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية.
كما طالبت بالحد من إسناد المهام المرتبطة مباشرة بتشغيل المنشآت الإنتاجية إلى عمال تابعين لشركات المناولة، مقابل تعزيز الموارد البشرية التابعة للمكتب وتكوينها وتأهيلها بشكل مستمر.
وشددت الجامعة على ضرورة إخضاع العاملين داخل المحطات لتكوينات دورية ومتخصصة في مجال الصحة والسلامة المهنية، مع التركيز على طرق التعامل مع الكلور والمواد الخطرة، فضلاً عن مخاطر الكهرباء والتجهيزات التقنية المستخدمة في منشآت معالجة وضخ المياه.
وفي الجانب المؤسساتي، طالبت النقابة بإعادة الاعتبار لمصالح الوقاية والسلامة وحفظ الصحة، وتوضيح اختصاصاتها وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتمكينها من القيام بمهامها.
كما دعت إلى تفعيل لجان الوقاية وحفظ الصحة وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وتعزيز حضور طب الشغل داخل المنشآت التي تنطوي طبيعة العمل بها على مخاطر مهنية، بما يسمح برصد المخاطر والتدخل قبل وقوع الحوادث.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت تتواصل فيه التحقيقات المرتبطة بحادث أفورار، الذي لم تقتصر تداعياته على العاملين داخل المحطة، بل امتدت إلى محيطها واستدعت تدخل مختلف المصالح المختصة.
وتطرح الواقعة، في المقابل، سؤالاً أوسع حول مدى جاهزية منشآت إنتاج الماء الصالح للشرب للتعامل مع المواد الخطرة، ومدى توفرها على أنظمة فعالة للإنذار والتدخل والتكوين والوقاية.

