يقين 24
تتجه وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة إلى إخضاع برنامج الدعم المباشر للسكن لتقييم شامل، من خلال إطلاق صفقة لدراسة حصيلته وآثاره الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع استشراف مستقبله وإمكانية تمديده إلى ما بعد سنة 2028.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد قدرت الكلفة التقديرية لهذه الصفقة بنحو 1.54 مليون درهم، فيما يرتقب فتح الأظرفة المتعلقة بها يوم فاتح أكتوبر 2026 بالرباط، على أن تمتد مدة إنجاز الدراسة لأربعة أشهر، تنقسم إلى مرحلتين أساسيتين.
ستخصص المرحلة الأولى، التي تمتد على مدى ثلاثة أشهر، لتقييم الاستراتيجية الحالية للبرنامج، من خلال تحليل مختلف المعطيات المرتبطة بتنزيل الدعم المباشر للسكن، سواء من الناحية الكمية أو النوعية، إلى جانب دراسة مؤشرات سوق العقار واستحضار المعطيات الاقتصادية ذات الصلة.
وستشمل الدراسة، كذلك، الاستماع إلى مختلف المتدخلين في المنظومة، من موثقين ومنعشين عقاريين ومؤسسات بنكية والهيئة المكلفة بتدبير البرنامج، بهدف الوقوف على مكامن القوة والصعوبات التي برزت منذ إطلاقه.
كما ستتجه المهمة إلى تقييم طبيعة السكن الذي اقتناه المستفيدون، ومدى استجابته لحاجياتهم، خصوصاً من حيث الجودة والقرب من المرافق والخدمات الأساسية.
ولن يقتصر التقييم على الجانب العقاري، إذ ستخضع المنصة الرقمية الخاصة بالبرنامج بدورها للفحص، مع دراسة مدى فعالية المساطر الإدارية المعتمدة ومدى سهولة استعمال الخدمات الرقمية من طرف المواطنين.
وتراهن الوزارة من خلال هذه الدراسة على قياس مدى تحقيق البرنامج للأهداف التي حددت له عند إطلاقه، إلى جانب رصد آثاره على السوق العقارية وعلى المستفيدين، وتقييم الكلفة المالية التي تحملتها الميزانية العامة.
كما ستعمل الدراسة على تحديد الإكراهات والصعوبات التي ظهرت أثناء تنفيذ البرنامج، بما يسمح بتقديم مقترحات عملية لتحسين آليات الدعم وتجاوز الاختلالات التي قد تكون برزت خلال السنوات الأولى من التطبيق.
وبعد الانتهاء من المرحلة الأولى، ستخضع النتائج لمسار للمراجعة والمصادقة، بما يتيح للوزارة إبداء ملاحظاتها وطلب إدخال التعديلات اللازمة قبل اعتماد المخرجات النهائية.
وتحمل المرحلة الثانية من الدراسة بعداً استشرافياً واضحاً، إذ ستخصص لشهر واحد من أجل بلورة توجهات مستقبلية للبرنامج خلال الفترة المتبقية إلى غاية 2028، فضلاً عن دراسة إمكانية استمراره بعد هذا التاريخ.
ومن المنتظر أن تتضمن هذه المرحلة مقترحات بشأن تطوير البرنامج على المستويات المالية والتقنية والقانونية والجبائية، إلى جانب الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية والتواصلية.
وأفردت الوزارة حيزاً مهماً للجانب الرقمي ضمن الصفقة، من خلال إخضاع منصة “دعم السكن” لتدقيق متخصص يشمل بنيتها المعلوماتية ومستوى جاهزيتها واستمرارية خدماتها، فضلاً عن أمن المعطيات وحكامتها.
كما يفترض أن يأخذ التدقيق بعين الاعتبار المقتضيات القانونية المرتبطة بالأمن السيبراني وحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، بالنظر إلى حجم البيانات التي تتم معالجتها عبر المنصة وطبيعة المعلومات المرتبطة بالمستفيدين.
ولهذا الغرض، تشترط الوزارة تعبئة فريق متخصص يضم أربعة خبراء، يتقدمهم رئيس للمشروع بخبرة في الاقتصاد التطبيقي أو القياس الاقتصادي، إلى جانب مهندس معماري وخبير في الإحصاء ومهندس في الإعلاميات، وفق مستويات الخبرة والتكوين المحددة في وثائق الصفقة.
وتشير المعطيات المالية للصفقة إلى اعتماد نظام أداء على مرحلتين، بحيث يرتبط جزء من المقابل المالي بإنجاز المرحلة الأولى، فيما يخصص الجزء الأكبر للمرحلة الثانية المتعلقة بالاستشراف وتحديد التوجهات المستقبلية للبرنامج.
كما تتضمن الصفقة مقتضيات تتعلق بالضمان النهائي والتسبيق، إلى جانب الالتزام بالقواعد الضريبية والقانونية الجاري بها العمل، مع منع اللجوء إلى المناولة في تنفيذ المهام الأساسية موضوع الدراسة.
وتشدد الوثائق، في المقابل، على التزام فريق العمل بالسرية، مع انتقال الحقوق المتعلقة بالوثائق والمخرجات التي سيتم إعدادها في إطار الدراسة إلى الوزارة.
وتأتي هذه الخطوة في مرحلة تسعى فيها الوزارة إلى الوقوف بشكل أكثر دقة على حصيلة برنامج الدعم المباشر للسكن، الذي جعل من تسهيل الولوج إلى السكن أحد محاور السياسة العمومية في هذا المجال.
وبقدر ما ستسمح الدراسة بتقييم ما تحقق خلال السنوات الأولى، فإنها ستوفر أيضاً معطيات يمكن أن تساعد على تحديد ما إذا كان البرنامج يحتاج إلى تعديلات في آلياته أو شروط الاستفادة منه، أو إلى إعادة توجيه بعض مكوناته بما ينسجم مع التحولات التي يعرفها سوق العقار وحاجيات الأسر.

