يقين 24
دخلت وزارة الداخلية على خط أزمة النقل الحضري التي أثقلت كاهل عدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، من خلال تسوية جزء مهم من المديونية المرتبطة بشركة «ألزا البيضاء»، المفوض لها تدبير قطاع النقل الحضري، في خطوة تستهدف ضمان استمرارية المرفق العمومي وتخفيف الضغط المالي عن الجماعات المعنية.
ويشمل هذا التدخل المجال الترابي لعمالة الدار البيضاء وأقاليم النواصر ومديونة والمحمدية، حيث ترتبط 17 جماعة ترابية بمؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء»، المكلفة بتدبير عدد من الاختصاصات المشتركة، وفي مقدمتها النقل الحضري.
وكشفت أشغال الدورة الاستثنائية لمؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء»، المنعقدة الثلاثاء، عن حجم التدخل العمومي لمعالجة الوضعية المالية لقطاع النقل، بعدما أصبحت المديونية المتراكمة عائقاً أمام استمرارية الخدمة والتوازن المالي للمنظومة.
وأفادت المعطيات المقدمة خلال الدورة بأن تدخل وزارة الداخلية شمل مفاوضات مباشرة مع شركة «ألزا البيضاء»، أفضت إلى مراجعة قيمة المديونية، حيث جرى تخفيضها من حوالي 480 مليون درهم إلى ما يقارب 219 مليون درهم.
واعتبر أعضاء المؤسسة أن تخفيض حجم الدين يشكل خطوة أساسية لتخفيف العبء المالي عن الجماعات والمؤسسة، وتهيئة الظروف المناسبة لإعادة ترتيب وضعية النقل الحضري بالدار البيضاء الكبرى ومحيطها.
وفي السياق ذاته، صادقت الدورة الاستثنائية بالإجماع على إبرام عقد قرض مع البنك المغربي للتجارة والصناعة، بهدف تمويل العملية المرتبطة بتسوية الوضعية المالية واقتناء أسطول جديد من الحافلات.
ويرتقب أن يتيح هذا التمويل لمؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء» اقتناء 350 حافلة من شركة «ألزا البيضاء»، بما من شأنه تعزيز العرض الحالي للنقل الحضري والاستجابة للطلب المتزايد على وسائل النقل العمومي.
ولا يقتصر التمويل المرتقب على اقتناء الحافلات، إذ يشمل أيضاً تسوية المديونية البنكية القائمة على عاتق شركة «ألزا البيضاء»، والتي تقدر، وفق المعطيات المعروضة خلال الدورة، بحوالي 284 مليون درهم، إلى جانب تمويل الجزء المتبقي من ثمن اقتناء الأسطول، والمقدر بنحو 160 مليون درهم.
وبحسب المعطيات نفسها، يمكن أن يصل سقف القرض إلى 444 مليون درهم، على أن تتم عملية السداد عبر ثمانية أقساط سنوية، ضمن ترتيبات مالية تلتزم بموجبها وزارة الداخلية بتحويل وأداء الأقساط المرتبطة بالقرض.
ويأتي هذا التدخل في ظل تحديات متزايدة تواجه النقل الحضري بالدار البيضاء ومحيطها، بفعل التوسع العمراني والارتفاع المتواصل في حجم التنقلات اليومية بين مركز العاصمة الاقتصادية ومختلف الأحياء والمناطق الصناعية والمراكز الحضرية المجاورة.
وتتجاوز إشكالية النقل الحضري مسألة عدد الحافلات المتوفرة، لتشمل أيضاً جودة الأسطول، وانتظام الرحلات، وتغطية الخطوط، واحترام الترددات، وقدرة المنظومة على مواكبة النمو الديمغرافي والعمراني الذي تعرفه الدار البيضاء والنواصر ومديونة والمحمدية.
ومن المنتظر أن يوفر الأسطول الجديد دفعة مهمة للعرض العمومي، غير أن أثر هذه العملية سيظل مرتبطاً بطريقة تدبير الحافلات وبرمجة الخطوط ومراقبة جودة الخدمة وضمان الصيانة الدورية، بما يمنع تحول الاستثمار الجديد مستقبلاً إلى عبء مالي وتقني إضافي على المؤسسة والجماعات.
كما تضع هذه العملية مؤسسة التعاون بين الجماعات «البيضاء» أمام تحدي بناء نموذج مالي أكثر استدامة، خاصة في ظل تعدد الجماعات المستفيدة من المرفق واختلاف قدراتها المالية وحجم مساهماتها في تمويل النقل الحضري.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن معالجة المديونية تمثل خطوة أولى في مسار إعادة هيكلة القطاع، فيما يبقى التحدي الأساسي هو ضمان استمرارية الخدمة وتحقيق توازن مالي يحول دون تكرار الأزمات التي أدت إلى تراكم الديون وأثرت على انتظام النقل.

