يقين 24
طالبت النقابة الوطنية للإعلام والصحافة، والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، والفيدرالية المغربية لناشري الصحف، رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالتدخل لتأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة، المقررة في 15 شتنبر المقبل، إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، معتبرة أن الظرفية الحالية لا تسمح بتنظيم الاستحقاق المهني في ظروف تضمن شروط التعددية والمصداقية وتكافؤ الفرص.
وجاء هذا الطلب في مراسلة وجهتها التنظيمات المهنية إلى رئيس الحكومة، اليوم الخميس 13 غشت الجاري، استحضرت فيها الجدل الذي رافق، خلال السنوات الأخيرة، مسار مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة، إلى جانب المواقف والتحفظات التي عبرت عنها منظمات مهنية ومؤسسات للحكامة، فضلاً عن قرار المحكمة الدستورية المرتبط بهذا الملف.
وسجلت التنظيمات الموقعة على المراسلة أن اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير شؤون المجلس الوطني للصحافة سارعت إلى تحديد مواعيد وإجراءات انتخابية ضمن آجال اعتبرتها ضيقة، بالتزامن مع نشر لوائح الصحفيين المهنيين، وهو ما أثار، بحسبها، انتقادات داخل الجسم الصحفي.
وتوقفت المراسلة عند عدد من الملاحظات المرتبطة باللوائح الانتخابية، من بينها اقتصار أجل تقديم طلبات الإضافة على خمسة أيام، دون فتح إمكانية للطعن القانوني في اللوائح نفسها، فضلاً عن ورود أسماء صحفيين متوفين، وأسماء أخرى تحوم بشأنها، وفق التنظيمات المهنية، تساؤلات حول شروط حصولها على البطاقة المهنية.
كما أشارت إلى وجود صحفيين لم يتمكنوا من إنجاز بطاقاتهم المهنية خلال السنتين الماضيتين، معتبرة أن هذه المعطيات تطرح، في نظرها، إشكالات بشأن مدى تحيين اللوائح ودقتها ومصداقيتها.
ولم تقتصر الانتقادات على الهيئة الناخبة للصحفيين، إذ سجلت التنظيمات المهنية أن اللجنة المؤقتة لم توضح بشكل كاف، إلى حدود إعداد المراسلة، المعايير والشروط المعتمدة لتحديد ناشري الصحف المؤهلين للتصويت، وكذا المنظمات المهنية المؤهلة للانتداب.
كما أخذت على اللجنة عدم فتح مشاورات مع التنظيمات المهنية المعنية، معتبرة أنها لم تستقبل، بحسب مضمون المراسلة، أي منظمة مهنية للاستماع إلى انشغالاتها والتفاعل مع التخوفات التي أثيرت بشأن المسار الانتخابي.
وأثارت التنظيمات، كذلك، مسألة عدم توضيح آليات التصويت من الناحية التقنية والتنظيمية والإدارية والعملية، معتبرة أن هذه التفاصيل تكتسي أهمية أساسية لضمان شفافية ونزاهة الاستحقاق المهني.
وفي جانب آخر، ربطت المراسلة بين موعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة والاستعدادات الجارية لتنظيم الانتخابات التشريعية، المقررة في شتنبر المقبل، معتبرة أن الصحافة الوطنية ستكون منشغلة خلال هذه الفترة بتغطية ومواكبة الاستحقاق التشريعي.
وترى التنظيمات الموقعة أن تنظيم استحقاق مهني آخر بالتزامن مع الانتخابات التشريعية قد يثقل كاهل الجسم الصحفي، كما عبرت عن تخوفها من إمكانية توظيف الانتخابات المهنية سياسياً، محذرة من أن التحكم في مسارها أو نتائجها قد ينعكس سلباً على صورة المغرب وعلى استقلالية مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة.
وبناء على هذه الملاحظات، دعت التنظيمات المهنية رئيس الحكومة إلى استعمال صلاحياته القانونية من أجل تأجيل انتخابات المجلس الوطني للصحافة إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، مع حث اللجنة المؤقتة على فتح حوار مع المنظمات المهنية ذات التمثيلية وإشراكها في مختلف مراحل الإعداد للاستحقاق.
وشددت على ضرورة مراجعة وتدقيق اللوائح الانتخابية للصحفيين، والتشاور بشأنها مع المهنيين، إلى جانب تسوية وضعية البطاقات المهنية الجديدة والمعلقة، بما يضمن، وفق تعبيرها، مصداقية الهيئة الناخبة قبل المرور إلى مرحلة الاقتراع.
كما طالبت بالتدقيق في معايير وشروط انتداب ممثلي المقاولات الصحفية، بما يضمن الانسجام مع المقتضيات القانونية ومع قرار المحكمة الدستورية، خصوصاً في ما يتعلق بمبدأ التعددية والتمثيلية داخل مؤسسة التنظيم الذاتي للمهنة.
وفي المقابل، أكدت التنظيمات أن استمرار اللجنة المؤقتة في تسيير المجلس الوطني للصحافة يظل ممكناً خلال هذه المرحلة، بما يسمح لها بمواصلة تدبير الملفات المرتبطة بالمؤسسة، من قبيل تجديد البطاقة المهنية والقرارات التأديبية والتحكيمية، بالتوازي مع فتح مشاورات موسعة للإعداد للانتخابات في ظروف أفضل.
واعتبرت التنظيمات المهنية أن تأجيل الاستحقاق لا يعني التخلي عن تجديد المجلس، وإنما يهدف، بحسب موقفها، إلى توفير الشروط القانونية والمهنية والديمقراطية الكفيلة بضمان شرعية المؤسسة المقبلة واستقلاليتها.
وختمت المراسلة بالتأكيد على أن تدخل رئيس الحكومة لتأجيل الانتخابات يمكن أن يشكل، وفق أصحابها، خطوة لتصحيح مسار التنظيم الذاتي للصحافة وتهدئة الأجواء داخل الجسم المهني، مع ضمان تكافؤ الفرص والتعددية وحماية استقلالية المؤسسة المقبلة.

