يقين 24
سهيل المخنطر – بني ملال
عادت ظاهرة انتشار الكلاب الضالة لتثير مخاوف واسعة بمدينة بني ملال، بعدما أصبح مشهد مجموعات منها وهي تجوب عددا من الأحياء والشوارع والفضاءات العمومية مألوفا، وسط مطالب متزايدة بتدخل الجهات المعنية قبل أن تتحول الظاهرة إلى مصدر أخطار أكبر على سلامة المواطنين ومستعملي الطريق.
ولم يعد حضور الكلاب الضالة، بحسب ما يعاينه مواطنون، مقتصرا على الساعات المتأخرة من الليل أو بعض المناطق الهامشية، إذ باتت مجموعات منها تظهر داخل أحياء سكنية وبمحاذاة عدد من المحاور الطرقية والفضاءات التي تعرف حركة يومية للمواطنين، وهو ما يثير مخاوف خاصة لدى الأطفال وكبار السن ومستعملي الدراجات.
وتزداد خطورة الوضع بالنسبة لسائقي الدراجات النارية والهوائية، حيث يمكن لمطاردة الكلاب للدراجات أو خروجها بشكل مفاجئ إلى الطريق أن يدفع السائق إلى تغيير اتجاهه أو الفرملة بشكل اضطراري، بما يرفع مخاطر السقوط أو الاصطدام، خصوصا خلال الليل وفي الشوارع التي تعرف حركة مرورية كثيفة.
كما يواجه سائقو السيارات بدورهم خطرا مماثلا عند ظهور الكلاب بشكل مفاجئ وسط الطريق، إذ قد تؤدي محاولة تفاديها إلى مناورات أو توقف اضطراري يمكن أن يتسبب في حوادث، ما يجعل الظاهرة تتجاوز بعدها المرتبط بالنظافة والصحة العامة لتصبح أيضا قضية مرتبطة بالسلامة الطرقية.
وأمام استمرار هذه المشاهد، يطالب مواطنون بتدخل أكثر نجاعة من طرف المجلس الجماعي والجهات المختصة، من خلال اعتماد معالجة مستدامة للظاهرة تحمي المواطنين وتحترم في الوقت نفسه الضوابط القانونية والصحية والرفق بالحيوان، بعيدا عن الحلول الظرفية التي لا تعالج أصل المشكلة.
فالكلاب الضالة ليست مجرد مشهد يسيء إلى جمالية المدينة، وإنما ملف يرتبط بالصحة والسلامة العامة، ويحتاج إلى برامج منتظمة لجمع الكلاب وتعقيمها وتلقيحها وإيوائها والتعامل معها وفق المقاربات المعتمدة، إلى جانب معالجة الأسباب التي تساعد على تكاثرها وانتشارها.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الظاهرة اليوم في بني ملال: هل تنتظر الجهات المعنية وقوع حوادث أخطر حتى تتحرك، أم أن حماية سلامة المواطنين تستدعي تدخلا استباقيا قبل فوات الأوان؟
فالوقاية اليوم أقل كلفة من انتظار حادث قد تكون نتائجه مؤلمة غدا.

