من مراسلة «يقين 24»
في عدد من مناطق إقليم الناظور، لا تحتاج المبادرات الجمعوية الجادة إلى كثير من الضجيج حتى تترك أثرها، إذ يكفي أن تلامس حاجات السكان اليومية وأن تتحول إلى عمل ميداني مستمر. ومن بين التجارب التي راكمت حضوراً في هذا المجال، تبرز جمعية المحافظة على البيئة وتطوير المجتمع الأسري، التي اختارت الاشتغال على ملفات ترتبط بشكل مباشر بحياة المواطنين، من الصحة والبيئة إلى تحسين ظروف العيش بالمناطق القروية.
وتقوم تجربة الجمعية على العمل الميداني والقرب من السكان، من خلال مبادرات تستهدف مناطق ودواوير مختلفة، خصوصاً تلك التي تعرف خصاصاً في بعض الخدمات أو تحتاج إلى تدخلات ذات طابع اجتماعي وبيئي.
وفي المجال الصحي، نظمت الجمعية قوافل طبية متعددة التخصصات بعدد من المناطق، من بينها جماعة إكسان، حيث استفاد عدد من السكان من فحوصات وخدمات طبية شملت تخصصات مختلفة، إلى جانب توزيع الأدوية والنظارات الطبية على المستفيدين وفق الحالات التي تم تشخيصها.
وبالموازاة مع الجانب الصحي، اهتمت الجمعية بتحسين بعض المسالك والطرق القروية، من خلال تدخلات شملت مناطق ببقوية وإبدوران، في محاولة للتخفيف من صعوبات التنقل التي تواجهها الساكنة، خصوصاً في ما يتعلق بالوصول إلى المؤسسات التعليمية والمرافق الصحية والأسواق.
ولا تقتصر تدخلات الجمعية على الجانب الاجتماعي، إذ تحتل البيئة وتحسين الفضاء العام مكانة أساسية ضمن أنشطتها، من خلال تنظيم حملات للنظافة والتشجير وغرس الورود وتهيئة عدد من الفضاءات التابعة للمؤسسات والمرافق العمومية.
وفي هذا السياق، شملت بعض المبادرات محيط السجن المحلي بالناظور، في إطار تصور يعتبر أن تحسين الفضاءات المشتركة لا يرتبط فقط بالمظهر الخارجي، وإنما يحمل أيضاً أبعاداً تربوية واجتماعية، ويعزز ثقافة المحافظة على البيئة والمرافق العمومية.
وخلف هذه الدينامية الجمعوية يوجد محمد شروت، رئيس جمعية المحافظة على البيئة وتطوير المجتمع الأسري، والمنحدر من منطقة بقوية بجماعة إكسان، والذي اختار، رفقة فريق من المتطوعين، توجيه جزء من العمل الجمعوي نحو المناطق التي تحتاج إلى مبادرات ميدانية مباشرة.
وتكشف طبيعة الأنشطة المنجزة أن الجمعية تحاول الجمع بين ملفات تبدو مختلفة في ظاهرها، لكنها مترابطة في حياة السكان؛ فالصحة تحتاج إلى محيط سليم، والتنمية القروية تحتاج إلى مسالك تسهل الوصول إلى الخدمات، كما أن حماية البيئة وتحسين الفضاءات العامة يساهمان في الرفع من جودة الحياة.
وتقدم هذه التجربة، في جانب منها، صورة عن الدور الذي يمكن أن تضطلع به الجمعيات المدنية حين تنتقل من العمل المناسباتي إلى الاشتغال المستمر على قضايا مرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين، خاصة في المناطق التي تظل فيها المبادرات المحلية عاملاً أساسياً في معالجة عدد من الإكراهات.
وفي إقليم الناظور، حيث تتنوع حاجيات المناطق الحضرية والقروية، تظل مثل هذه المبادرات مطالبة بالاستمرار والتطوير، وبالانفتاح على مزيد من الشراكات مع المؤسسات والفاعلين المحليين، بما يسمح بتوسيع نطاق الاستفادة وتحويل العمل التطوعي إلى مشاريع أكثر استدامة.
وتبقى قيمة أي تجربة جمعوية في أثرها على الأرض وفي قدرتها على الوصول إلى المواطن، وهو ما يجعل استمرار المبادرات الصحية والبيئية والاجتماعية، وربطها بحاجيات السكان الفعلية، أحد المداخل المهمة لتعزيز العمل المدني والمساهمة في التنمية المحلية.

