يقين 24
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، دخلت الأحزاب السياسية المغربية مرحلة متقدمة من التحضير للحملة الانتخابية، بالتوازي مع تصاعد حضورها على منصات التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك» و«إنستغرام»، حيث أصبحت الإعلانات الرقمية إحدى الأدوات الأساسية للوصول إلى الناخبين.
وتُظهر المعطيات المنشورة في مكتبة الإعلانات التابعة لشركة «ميتا» أن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدر قائمة المعلنين في مجال الإعلانات السياسية بالمغرب خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 27 غشت 2026.
وبحسب البيانات نفسها، أنفقت الصفحة الرسمية لحزب التجمع الوطني للأحرار ما مجموعه 1906 دولارات على 17 إعلاناً، فيما صرفت صفحة «برنامج الأحرار» 536 دولاراً إضافية على إعلانين، ليصل مجموع الإنفاق الظاهر للصفحتين خلال أسبوع واحد إلى 2442 دولاراً، أي ما يقارب 22.7 ألف درهم، وفق سعر الصرف المشار إليه في المعطيات.
وفي الجهة المقابلة، أظهرت البيانات إنفاق صفحة حزب الأصالة والمعاصرة لنحو 935 دولاراً على 67 إعلاناً خلال الفترة نفسها، بينما بلغت المصاريف الإعلانية المرتبطة بصفحة فاطمة الزهراء المنصوري حوالي 410 دولارات مقابل 19 إعلاناً، مع ظهور «البام» باعتباره المعلن.
فالقانون التنظيمي رقم 53.25، المنشور في يناير 2026، أدخل تعديلات على القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، من بينها مقتضيات تنص على معاقبة نشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها على منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية، بغرامة تتراوح بين 50 ألفاً و100 ألف درهم.
وكان وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت قد أوضح، خلال مناقشة المشروع أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن المقصود بهذا المنع هو الأداء مقابل نشر الإعلانات السياسية، وليس الاستخدام العادي لشبكات التواصل الاجتماعي.
وبذلك، يبرز الفرق بين حضور الأحزاب على مواقع التواصل الاجتماعي باعتبارها فضاءات مفتوحة للتواصل، وبين اللجوء إلى الإعلانات الممولة التي تستهدف جمهوراً محدداً وفق آليات المنصات الرقمية.
ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية، يبدو أن الفضاء الرقمي سيكون بدوره ساحة أساسية للتنافس الانتخابي، في وقت تفرض فيه القواعد الجديدة على الأحزاب والمرشحين تدقيقاً أكبر في طرق تمويل ونشر المحتوى السياسي المدفوع.
وتطرح الأرقام المسجلة خلال أسبوع واحد سؤالاً أوسع حول حجم الاستثمار الذي ستخصصه الأحزاب للإشهار الرقمي مع اقتراب موعد الحملة الرسمية، ومدى تأثير هذه الأدوات الحديثة في توجيه الخطاب الانتخابي والوصول إلى فئات واسعة من الناخبين.
وبين السباق إلى صناديق الاقتراع والسباق الموازي نحو المنصات الرقمية، تبدو الانتخابات المقبلة أمام اختبار جديد يتعلق بحدود المنافسة السياسية في العصر الرقمي، ومدى احترام الفاعلين السياسيين للقواعد القانونية التي تؤطر الإعلانات الانتخابية وتمويلها.

