يقين 24
أعادت الهيئة المغربية لحقوق الإنسان والبيئة بجهة الدار البيضاء سطات فتح النقاش حول المقتضيات الجديدة المرتبطة بالبيانات الواجب تضمينها في المقالات القضائية المقدمة بواسطة المحامين، خاصة ما يتعلق بالرقم الوطني للمحامي والآثار التي قد تترتب عن عدم إدراجه أو وقوع خطأ في تسجيله.
وتساءلت الهيئة عن القيمة الإجرائية التي يضيفها الرقم الوطني للمحامي، في ظل توفر المنظومة المهنية أصلاً على مجموعة من المعطيات التي تسمح بالتعرف على المحامي والتحقق من صفته، من قبيل اسمه وصفته المهنية والهيئة التي ينتمي إليها وعنوان مكتبه ورقمه المهني.
وبحسب الهيئة، فإن تعدد وسائل التعريف المهنية لا ينبغي أن يؤدي إلى تعدد الشروط الشكلية أمام المتقاضي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمعطى يمكن التحقق منه عبر الأنظمة المهنية والقضائية.
وتنبه الهيئة إلى أن الصرامة في التعامل مع البيانات الرقمية قد تطرح إشكالات عملية، خاصة في الحالات التي يكون فيها الخطأ مادياً أو قابلاً للتصحيح، ولا يترتب عنه أي غموض بشأن هوية المحامي أو صفته المهنية.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الهيئة بجهة الدار البيضاء سطات، فؤاد غرسا، أن التحول الرقمي في مجال العدالة ينبغي أن يساهم في تسهيل الولوج إلى القضاء وتحسين سرعة معالجة الملفات، وليس أن يتحول إلى سبب لإسقاط الحقوق بسبب خطأ شكلي قابل للتدارك.
وشدد غرسا على أن المحامي يتوفر على منظومة تعريف مهنية متكاملة، تشمل الاسم والصفة والهيئة المهنية والرقم المهني، وهو ما يطرح، وفق تصوره، تساؤلاً حول مدى ملاءمة ترتيب جزاء إجرائي صارم بسبب غياب رقم إضافي أو وجود خطأ مادي فيه، متى كانت هوية المحامي وصفته ثابتتين ولا يوجد أي لبس بشأنهما.
وتشير الهيئة إلى أن العمل بالمنصات الرقمية قد يواجه، في الممارسة، عدداً من الإكراهات المرتبطة بأخطاء الإدخال أو عدم تحيين المعطيات أو الأعطاب التقنية، فضلاً عن اختلاف ظروف استعمال الأنظمة الإلكترونية.
وفي مثل هذه الحالات، تدعو الهيئة إلى اعتماد آليات واضحة لتصحيح الأخطاء وتدارك النواقص، بدل ترتيب نتائج قد تصل إلى عدم قبول الدعوى، خصوصاً عندما تكون البيانات الأخرى كافية للتحقق من هوية المحامي وصحة تمثيله للمتقاضي.
وتزداد أهمية هذا النقاش، وفق الهيئة، في القضايا التي ترتبط بآجال قانونية قصيرة أو إجراءات استعجالية، إذ قد يؤدي أي تعثر تقني أو خطأ في إدخال معلومة رقمية إلى ضياع فرصة قانونية أمام المتقاضي يصعب تعويضها لاحقاً.
وتطالب الهيئة، في هذا الإطار، بالتمييز بين البيانات ذات الطابع الجوهري وتلك التي ترتبط أساساً بالوظائف التقنية للمنظومات المعلوماتية، مع إتاحة إمكانية تصحيح الأخطاء المادية دون المساس بحقوق أصحاب الدعاوى.
كما تدعو إلى توحيد التوجيهات العملية بشأن كيفية التعامل مع هذه المعطيات بين مختلف المحاكم، بما يضمن وضوح المساطر ويحد من تفاوت التطبيق، إلى جانب العمل على تحيين قواعد البيانات المهنية وضمان تكاملها مع الأنظمة المعلوماتية القضائية.
وتؤكد الهيئة أن موقفها لا يعني رفض استعمال الرقم الوطني للمحامي داخل قواعد البيانات والأنظمة الرقمية، وإنما يهدف إلى الفصل بين الحاجة التقنية إلى هذا المعطى وبين اعتباره شرطاً إجرائياً قد يؤدي عدم استيفائه إلى عرقلة حق التقاضي.
وتضع الهيئة حماية حقوق المتقاضين في صلب تصورها للعدالة الرقمية، معتبرة أن نجاح الرقمنة لا يقاس بعدد البيانات التي يتم إدخالها في المنصات الإلكترونية، وإنما بقدرتها على تبسيط المساطر وتقليص آجال البت وتسهيل تعامل المواطن والمحامي مع مرفق القضاء.

