يقين 24
تلقى عدد من أصحاب الفيلات والإقامات المطلة على شاطئ بوزنيقة إشعارات رسمية تطالبهم بإفراغ العقارات التي يشغلونها قبل 15 شتنبر المقبل، في أفق مباشرة إجراءات هدمها، وذلك على خلفية معطيات تفيد بأن القطع الأرضية المقامة فوقها تدخل ضمن الملك العمومي البحري التابع للدولة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد وُجهت الإنذارات بواسطة مفوض قضائي، بناء على طلب من المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك ببنسليمان، حيث طُلب من المعنيين بالأمر إخلاء العقارات وإرجاع القطع الأرضية إلى وضعيتها الأصلية، تمهيداً لتسليمها إلى المصلحة المكلفة بتدبير الملك العمومي البحري.
وتشير وثائق الإعذار إلى أن شاغلي هذه العقارات يعتبرون، وفق الصيغة المعتمدة فيها، «مجرد مستغلين» للأراضي المعنية، دون توفرهم على رسوم عقارية معترف بها تثبت ملكيتهم لها، في وقت أكدت فيه الإدارة أن رخص استغلال هذه القطع معلقة منذ سنة 2014.
وفي السياق ذاته، أفادت المعطيات نفسها بأن الإدارة حذرت من اللجوء إلى مختلف المساطر الإدارية والقانونية والقضائية المتاحة من أجل تنفيذ قرار الإفراغ واسترجاع الأراضي المعنية، في حال عدم الاستجابة للإنذارات داخل الآجال المحددة.
وتشمل العملية، وفق معطيات متطابقة، ما يقارب 300 فيلا وكابان تنتشر على طول شاطئ بوزنيقة، بعدما عرفت طبيعة عدد من هذه المنشآت تحولات كبيرة على مدى سنوات.
فبعض البنايات التي كانت في الأصل عبارة عن شاليهات ومساكن صيفية بسيطة، تحولت تدريجياً إلى فيلات ومنشآت فاخرة، في ظل استمرار أشغال البناء والتوسعة خلال فترات سابقة، وهو ما جعل وضعية هذه العقارات تثير إشكالات قانونية وإدارية متراكمة.
وتكتسي القضية حساسية إضافية بالنظر إلى ورود أسماء شخصيات ومسؤولين سابقين ضمن قائمة المستفيدين أو شاغلي بعض هذه العقارات، غير أن المعطيات المتداولة لا تعني بالضرورة ثبوت مسؤولية قانونية في حق أي شخص بعينه، إذ يظل تحديد الوضعية القانونية لكل عقار مرتبطاً بالوثائق والملفات الخاصة به.
ويأتي القرار الحالي بعد سنوات من الجدل المرتبط باستغلال هذه الأراضي، حيث تشير المعطيات المتوفرة إلى استمرار استغلال عدد من القطع الأرضية دون أداء السومة الكرائية المستحقة للدولة، إلى جانب توجيه إنذارات سابقة دعت المعنيين إلى تسوية وضعيتهم.
غير أن عدم التوصل إلى تسوية شاملة نقل الملف، وفق المعطيات نفسها، من مرحلة المطالبة بتسوية المستحقات والوضعية القانونية إلى مرحلة أكثر صرامة، تقوم على الإفراغ وإعادة الأراضي إلى الملك العمومي البحري، مع التمهيد لهدم البنايات المقامة فوقها.
ويطرح هذا التطور من جديد مسألة تدبير الملك العمومي البحري، وحدود استغلاله من طرف الخواص، ومدى احترام شروط الترخيص والقوانين المنظمة لهذا النوع من العقارات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر ببنايات جرى تغيير طبيعتها أو توسيعها على مر السنوات.
وفي المقابل، أعلنت جمعية شاطئ بوزنيقة شروعها في التحرك دفاعاً عن المتضررين من قرارات الإفراغ، موضحة أنها تعمل على جمع المعطيات والوثائق المتعلقة بالعقارات المعنية، والاستعانة بمستشارين قانونيين لإعداد ملفات الطعن والدفاع عن الساكنة المتضررة.
ويترقب المعنيون مآل هذه التحركات القانونية، خصوصاً أن طبيعة الملف ترتبط بوثائق الملكية والاستغلال والتراخيص، وهي عناصر قد تختلف من عقار إلى آخر، ما يجعل الحسم في الوضعية القانونية لكل بناية رهيناً بدراسة ملفها بشكل منفصل.
ويتزامن هذا الملف مع الاستعدادات المرتبطة بتنزيل مشاريع سياحية كبرى بمدينة بوزنيقة، من بينها مشروع ضخم يرتقب أن تطوره مجموعة إماراتية، ويشمل فنادق وإقامات سياحية ومرافق للترفيه.
ويأتي ذلك في سياق التحضيرات التي يوليها المغرب لتطوير البنيات السياحية والاستثمارية استعداداً للاستحقاقات الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها استضافة نهائيات كأس العالم 2030.

