يقين 24 – الرباط
باشرت لجان تابعة للمجلس الأعلى للحسابات عمليات تفتيش لدى أقسام المشتريات والصفقات بـ17 مؤسسة ومقاولة عمومية، وذلك بهدف افتحاص ملفات صفقات ظلت عالقة لفترات طويلة، رغم إنجاز الأشغال أو تقديم الخدمات المرتبطة بها، وما ترتب عن ذلك من تراكم مستحقات لفائدة مقاولات ودائنين.
وتركز عمليات الافتحاص، وفق معطيات أوردتها مصادر مطلعة، على تحديد المسؤوليات الإدارية المرتبطة بتأخر تصفية الصفقات وتسوية المستحقات، إلى جانب البحث في الأسباب التي حالت دون معالجة الخلافات في مراحلها الأولى، قبل أن تتطور بعض الملفات إلى نزاعات أمام القضاء.
وتشمل عمليات التفتيش كذلك دراسة مدى لجوء مسؤولي أقسام المشتريات والصفقات إلى المساطر القضائية في ملفات كان من الممكن معالجتها عبر التسوية الإدارية أو الودية، مع التحقق من احترام القواعد القانونية المنظمة للعلاقات التعاقدية مع المقاولات.
ويولي قضاة الحسابات أهمية لمسألة استنفاد الآليات المتاحة قبل اللجوء إلى القضاء، من خلال فحص المطالب المقدمة من المقاولات، والمراسلات والشكايات، والملاحظات التقنية والمحاسبية، وكذا تحديد المسؤوليات المتعلقة بالأشغال والخدمات المنجزة.
وتشمل المراجعة ملفات انتهت إلى أحكام أو تسويات قضائية ترتبت عنها أعباء مالية إضافية على المؤسسات العمومية، خصوصاً عندما أضيفت إلى أصل المستحقات فوائد وتعويضات ومصاريف مرتبطة بطول فترة النزاع.
كما يجري احتساب الفارق بين المبالغ التي كان يفترض أداؤها للمقاولات في آجالها القانونية، والمبالغ التي أصبحت المؤسسات مطالبة بأدائها لاحقاً، وذلك لتحديد حجم الكلفة المالية التي كان من الممكن تفاديها لو تمت معالجة الملفات في وقتها.
ويمتد الافتحاص إلى مختلف مراحل الصفقة، من الإبرام وتحديد الالتزامات التعاقدية، مروراً بتنفيذ الأشغال والخدمات، وصولاً إلى مرحلة ظهور الخلافات وتعثر التصفية والأداء.
ويقوم قضاة الحسابات، ضمن هذه العملية، بفحص محاضر لجان الصفقات والمراسلات المتبادلة بين المؤسسات والمقاولات، والأوامر بالخدمة، ومحاضر التسلم، والفواتير ووثائق التصفية، إضافة إلى القرارات المتخذة من طرف المصالح المختصة.
وتتجه أعمال التفتيش أيضاً إلى ملفات مرتبطة بمطالب مقاولات أنجزت أشغالاً أو خدمات وأصبحت مستحقاتها قابلة للتصفية، مع التحقق مما إذا كانت تحفظات أو ملاحظات إدارية وراء استمرار تجميد هذه الملفات، وما إذا كان بالإمكان رفعها في حينها تفادياً لتحولها إلى نزاعات مكلفة.

