يقين 24
وجد متقاعد مغربي وزوجته نفسيهما أمام التزام بإرجاع آلاف الأوروهات إلى السلطات الهولندية، بعدما أيد القضاء بشكل نهائي قرار سحب إعانة اجتماعية كانا يستفيدان منها، على خلفية اكتشاف ممتلكات عقارية بالمغرب لم يتم التصريح بها ضمن ملف الاستفادة.
وقضت المحكمة المركزية للطعون في هولندا، وهي أعلى هيئة قضائية مختصة في منازعات الضمان الاجتماعي، برفض الطعن الذي تقدم به الزوجان، مؤكدة إلزامهما بإرجاع مبلغ يصل إلى 24 ألفا و738 أورو و35 سنتا لفائدة بنك التأمينات الاجتماعية الهولندي.
وتعود تفاصيل الملف إلى استفادة الزوجين، منذ فاتح يوليوز 2018، من إعانة اجتماعية موجهة لكبار السن الذين لا تتوفر لديهم موارد مالية كافية، قبل أن تكشف عملية بحث لاحقة عن وجود ممتلكات عقارية بالمغرب لم تكن مدرجة ضمن التصريحات المقدمة للجهات المكلفة بتدبير الإعانة.
وخلال سنة 2021، طلب بنك التأمينات الاجتماعية الهولندي من المتقاعد تقديم معطيات حول إقاماته وممتلكاته خارج هولندا، ليصرح في البداية بامتلاكه أرضا فلاحية بالمغرب، قبل أن يكشف لاحقا عن وجود قطعة أرض بمدينة طنجة شُيد فوقها منزل.
وأكد المعني بالأمر أن أبناءه ساهموا في تمويل شراء الأرض وأشغال بناء المنزل، غير أن التحقيقات والوثائق التي تم الاعتماد عليها في الملف أظهرت أن الأرض الفلاحية مسجلة باسمه، فيما استندت السلطات إلى وثائق عقارية وإدارية وتقارير للخبرة من أجل تحديد وضعية المنزل والأرض المقام عليها.
وخلال مراحل النظر في القضية، أفادت إحدى بنات المتقاعد بأن والدها سبق أن حصل على تعويض مالي قدره 30 ألف أورو، عقب تعرضه لخطأ طبي تسبب له في عجز عن العمل. كما أقرت الأسرة بأن جزءا من هذا المبلغ استُخدم في اقتناء العقار بالمغرب، بينما تم توجيه جزء آخر إلى تمويل أشغال البناء، إلى جانب مساهمة أحد الأبناء في بعض المصاريف.
غير أن المحكمة اعتبرت أن غياب وثائق قانونية تثبت وجود قرض أو التزام مالي بين الأبناء ووالدهم يجعل الادعاء بكون الأبناء هم المالكون الفعليون للعقار غير كاف لإسقاط مسؤولية التصريح بالممتلكات.
وأظهرت الخبرات المنجزة اختلافا في تقدير القيمة المالية للعقار، حيث سبق أن قُدرت قيمة المنزل بنحو 720 ألف درهم، بينما خلص تقييم آخر أُنجز في إطار التحقيق إلى أن قيمة المنزل والأرض المقام عليها تصل إلى نحو 465 ألف درهم، إضافة إلى تقدير منفصل للأرض الفلاحية.
وبحسب معطيات الملف، فإن القيمة الإجمالية لهذه الممتلكات تجاوزت السقف المالي المسموح به للاستفادة من الإعانة الاجتماعية، الأمر الذي دفع بنك التأمينات الاجتماعية إلى سحب الإعانة بأثر رجعي، والمطالبة باسترجاع المبالغ التي تم صرفها للزوجين خلال الفترة المعنية.
كما رفض القضاء دفوع المتقاعد المتعلقة بصعوبة تقييم ممتلكاته خلال السنوات السابقة اعتمادا على خبرة أُنجزت لاحقا، معتبرًا أن المعني بالأمر لم يقدم تقييما بديلا أو معطيات موثقة تثبت أن قيمة ممتلكاته كانت مختلفة خلال فترة استفادته من الدعم.
وطلب الزوجان أيضا تخفيف مبلغ الدين بالنظر إلى سنهما ووضعهما المالي، غير أن المحكمة لم تعتبر ذلك سببا كافيا لإلغاء أو تقليص المبلغ المطلوب استرجاعه، مؤكدة أن الملف يرتبط أساسا بعدم التصريح بالممتلكات عند الاستفادة من الإعانة.
وبقرار صادر في 21 أبريل 2026، أسدلت المحكمة المركزية للطعون الستار على القضية برفض الطعن بشكل نهائي، ليظل الزوجان ملزمين بإرجاع مبلغ 24 ألفا و738 أورو و35 سنتا.

