يقين24
رفض إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، اختزال تشكيل الحكومة المقبلة في مجرد تحالف عددي، داعياً إلى تشكيل حكومة سياسية قوية ومقلصة من حيث عدد الوزراء، تستند إلى مرجعية سياسية واضحة وتضع التنمية في صلب أولوياتها.
وأوضح لشكر، خلال ندوة صحافية عقدها السبت 10 أكتوبر 2026، على هامش اجتماع المجلس الوطني للحزب، أن الاتحاد الاشتراكي توصل بالعرض الرسمي المتعلق بالمشاركة في الحكومة التي تقود مشاورات تشكيلها فاطمة الزهراء المنصوري، مؤكداً أن المغرب «ليس بحاجة إلى تحالف عددي بقدر حاجته إلى حكومة سياسية قوية».
وأضاف المسؤول الحزبي أن هذا التصور، وفق ما أبلغه به خلال مشاوراته مع المنصوري، يرتبط بالتوجيهات الملكية بشأن طبيعة الحكومة المطلوبة في المرحلة المقبلة، مشدداً على أن الحكومة السياسية القوية ينبغي أن تتجاوز الحسابات الضيقة، وتضمن توازناً حقيقياً بين المؤسسات والأغلبية والمعارضة.
وفي ما يتعلق بمقترحات حزبه، كشف لشكر أن الاتحاد الاشتراكي اقترح تشكيل حكومة سياسية قوية ومقلصة قدر الإمكان من حيث عدد الوزراء، مع فتح النقاش بشأن الهندسة الحكومية والقطاعات الوزارية، قبل تشكيل لجنة تتولى صياغة البرنامج الحكومي.
وأكد أن حزبه يسعى إلى تقريب تصوره للهندسة الحكومية من التصور الذي قدمته رئيسة الحكومة المكلفة، مشيراً إلى أن الاتحاد الاشتراكي يتجه نحو المشاركة المسؤولة عبر الحوار والمفاوضات، في انتظار حسم المجلس الوطني في القرار النهائي.
وشدد لشكر على أن المشاركة الحكومية ليست غاية في حد ذاتها، ولا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لتقاسم المناصب، قائلاً إن حزبه «ليس بصدد عقد إذعان» أو «توزيع غنائم بين أطراف». وأضاف أن المشاركة، سواء تحققت أو لم تتحقق، تظل مرتبطة بمرجعية سياسية واضحة تقوم على الحداثة والديمقراطية والمساواة والمناصفة.
واعتبر الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أن أي مشاركة محتملة ينبغي أن تتحدد وفق حجم مساهمة الحزب في تحقيق التنمية العادلة، وليس بناء على عدد المقاعد أو التعويضات، مؤكداً أن المعيار الأساسي هو القدرة على الإسهام في تنفيذ التوجهات والبرامج التي تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي سياق متصل، انتقد لشكر ما وصفه باستعجال بعض الأحزاب في عقد مجالسها الوطنية قبل التوصل بالعروض الرسمية المتعلقة بالمشاركة في الحكومة، معتبراً أن التداول داخل الأجهزة التقريرية بشأن هذا الموضوع كان ينبغي أن يتم بعد الاطلاع على العرض المقدم لكل حزب.
وأوضح أن حزبه اختار التعامل مع العرض الرسمي بعد التوصل به، قبل إحالته على الهيئات المعنية لاتخاذ القرار المناسب، مضيفاً أن التوافق بشأن الفكرة المطروحة خلال بداية الحوار مع رئيسة الحكومة المكلفة كان من العوامل التي شجعت الاتحاد الاشتراكي على التفاعل الإيجابي مع المشاورات.
وأشار لشكر إلى أن تشكيل الحكومة لا ينبغي أن ينحصر في جمع أغلبية عددية، معتبراً أن المرحلة الحالية تتيح إمكانية إحداث تحول في تفعيل قيم الحرية والمساواة، خاصة في ظل تعيين امرأة على رأس الحكومة، وهو ما وصفه بالمكسب الذي يتعين تحويله إلى تقدم ملموس داخل المجتمع.
كما استحضر التحديات الإقليمية والجهوية والوطنية التي تناولها الخطاب الملكي، معتبراً أنها تشكل مبررات كافية للانخراط في الحوار بشأن الحكومة المقبلة، ومؤكداً أن قيادة حزبه دعت المجلس الوطني إلى التعامل بإيجابية مع العرض الرسمي، مع إبقاء القرار النهائي بيد المؤسسة الحزبية المختصة.
وختم لشكر بالتأكيد على أن الأغلبية لا تتشكل بالضرورة من خلال المشاركة المباشرة في الحكومة، بل يمكن أن تقوم أيضاً على المساندة، إذا حظيت الحكومة بدعم الرأي العام، معتبراً أن هذا الاختيار من شأنه إضفاء دينامية على الحياة السياسية وتعزيز معنى الاختلاف داخل المشهد الحزبي.

