يقين24
أعلن المجلس الوطني للحزب المغربي الحر رفضه استقالة الأمين العام إسحاق شارية، وتمسكه باستمراره في قيادة الحزب، وذلك خلال دورة استثنائية انعقدت، السبت 10 أكتوبر 2026، بالمقر الجهوي للحزب بمدينة تطوان، لمناقشة تداعيات نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، وتقييم الاختلالات التنظيمية والسياسية التي رافقت هذه المحطة.
ووفق ما ورد في بلاغ المجلس الوطني للحزب المغربي الحر، فقد انعقدت الدورة الاستثنائية عقب قرار الإحالة الذي اتخذه المكتب السياسي خلال اجتماعه المنعقد في 3 أكتوبر الجاري، على خلفية إعلان إسحاق شارية استقالته من مهامه بعد النتائج التي حققها الحزب في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.
وأوضح البلاغ أن المجلس الوطني ناقش السياق السياسي والانتخابي الذي جرت فيه الانتخابات، وما قال الحزب إنه اختلالات وممارسات أثارت تساؤلات بشأن نزاهة التنافس الانتخابي وشفافية التصويت والفرز وإعلان النتائج في عدد من الدوائر، مشيراً إلى وجود تفاوت، بحسب تقديره، بين النتائج المعلنة والحضور السياسي للحزب خلال الحملة الانتخابية.
وفي المقابل، أقر المجلس بوجود اختلالات تنظيمية داخل الحزب، من بينها ضعف بعض التنسيقيات المحلية والإقليمية، وعدم استقطاب العدد الكافي من المناضلين القادرين على خوض المنافسة الانتخابية، فضلاً عن عدم إعداد مراقبين متمرسين لمواكبة عمليات الفرز وحماية أصوات مرشحي الحزب، وهي النقاط التي اعتبرها عوامل تستدعي مراجعة شاملة للبنية التنظيمية وتعزيز الانفتاح على كفاءات جديدة.
وبعد مناقشة هذه الملفات، قرر أعضاء المجلس الوطني، بإجماع الحاضرين، رفض استقالة إسحاق شارية، والتأكيد على استمراره في أداء مهامه على رأس الحزب، مع دعوته إلى مواصلة قيادة العمل التنظيمي والسياسي والدفاع عن مواقف الحزب وتوجهاته.
وفي ما يتعلق بالانتخابات، تضمن البلاغ اتهامات بوقوع خروقات خلال عملية التصويت يوم 23 شتنبر الماضي بدائرتي تطوان وطنجة، من بينها ما وصفه الحزب بإقحام أوراق انتخابية في صناديق الاقتراع، واستعمال المال لاستمالة الناخبين، وممارسة الإغراء والتهديد، وإلغاء أوراق قال إنها صحيحة، فضلاً عن ادعاءات بشأن تغيير أرقام في محاضر الفرز.
وطالب الحزب بفتح تحقيق من طرف النيابة العامة والجهات المختصة للكشف عن حقيقة هذه الادعاءات وتحديد المسؤوليات، مؤكداً مواصلة مساعيه القانونية والقضائية للطعن في النتائج التي يعتبر أنها أضرت بمصالحه وبسلامة العملية الانتخابية. وتظل هذه الاتهامات منسوبة إلى الحزب، في انتظار ما قد تسفر عنه التحقيقات والجهات المختصة بشأنها.
كما حمّل البلاغ حزب الأصالة والمعاصرة مسؤولية سياسية وأخلاقية وجنائية عن ممارسات خطيرة نسبها إليه، ودعا إلى النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بشأنها، بما في ذلك المطالبة بحل الحزب ومتابعة قياداته. ولم يقدم البلاغ، في نصه، ما يثبت هذه الاتهامات بصورة مستقلة، لذلك تبقى مواقف وادعاءات صادرة عن الحزب المغربي الحر.
وعلى المستوى السياسي، شدد المجلس الوطني على مواصلة الحزب الدفاع عن قضايا المواطنين المرتبطة بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والتنمية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مؤكداً تمسكه بخطه السياسي المحافظ ومواصلة ممارسة المعارضة والنقد والمساءلة، رغم النتائج الانتخابية التي حققها.
وتطرق البلاغ أيضاً إلى مواقف الحزب بشأن العلاقات الدولية وقضية الصحراء المغربية، مع التنويه بما وصفه بالتطور الإيجابي الذي تعرفه القضية، كما أكد دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وفي ختام أشغاله، دعا المجلس الوطني مناضلات الحزب ومناضليه إلى توحيد الصفوف وإعادة هيكلة الفروع والتنسيقيات، واستقطاب الكفاءات، وتعزيز التواصل مع المواطنين والإنصات إلى انتظاراتهم، استعداداً للاستحقاقات والمعارك السياسية المقبلة.

