يقين24
كشف التحالف المهني للأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين بالمغرب عن معطيات مقلقة بشأن الصحة النفسية بالمملكة، مشيراً إلى أن نحو 6.5 ملايين مغربي يعانون من اضطرابات نفسية، من بينهم قرابة مليوني طفل وشاب، في وقت لا يستفيد فيه حوالي 85 في المائة من المعنيين من الرعاية اللازمة.
وأوضح التحالف، في بلاغ صدر بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية الذي يصادف 10 أكتوبر من كل سنة، أن هذه الأرقام تعكس حجم التحديات المرتبطة بالتشخيص المبكر، ونقص العرض العلاجي، وصعوبة الولوج إلى الخدمات المتخصصة، فضلاً عن استمرار الوصم الاجتماعي المرتبط بالاضطرابات النفسية.
وثمن التنظيم المهني إطلاق وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مخطط الصحة النفسية بالمغرب في أفق سنة 2030، بغلاف مالي يناهز أربعة مليارات درهم، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل محطة مهمة لتعزيز الوقاية وتحسين الولوج إلى العلاج وتطوير خدمات الرعاية النفسية.
وشدد التحالف على أن نجاح هذا المخطط يظل رهيناً بفعالية تنزيله، ووضوح آليات الحكامة والتقييم، ومدى انعكاسه على جودة الخدمات الصحية وقدرة المواطنين على الاستفادة منها فعلياً.
وفي هذا السياق، دعا إلى إشراك الأخصائيين النفسيين الإكلينيكيين العاملين في القطاعين العام والخاص في مختلف مراحل التخطيط والتنفيذ والتقييم، بالنظر إلى دورهم الأساسي في تطوير منظومة الصحة النفسية بالمغرب.
كما طالب بتطوير الإطار القانوني والتنظيمي للممارسة المهنية، وتوسيع التغطية الصحية وآليات التعويض عن الخدمات النفسية، إلى جانب دعم التكوين المستمر والبحث العلمي، وإرساء قنوات منتظمة للتشاور مع الهيئات المهنية، بما يضمن حماية المستفيدين وتحسين جودة التكفل بهم.
وتفاعلاً مع شعار منظمة الصحة العالمية لهذه السنة، «التجارب المعيشة مسموعة: أصوات حقيقية، تغيير حقيقي»، أكد التحالف ضرورة الانتقال من مجرد الاستماع إلى المرضى إلى إشراكهم الفعلي في اتخاذ القرارات وتقييم الخدمات المقدمة لهم.
كما دعا إلى تكثيف الجهود لمكافحة التمييز المرتبط بالاضطرابات النفسية، وترسيخ ثقافة مجتمعية تعتبر طلب المساعدة النفسية سلوكاً صحياً ومسؤولاً، مع احترام حقوق الأشخاص المعنيين وكرامتهم، وتعزيز استقلاليتهم وإدماجهم الاجتماعي.
وختم التحالف بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إعلان الاستراتيجيات إلى تنفيذ برامج عملية تستند إلى أهداف واضحة ومؤشرات قابلة للتقييم، داعياً إلى تعبئة المؤسسات العمومية والجامعات والمجتمع المدني والأسر ووسائل الإعلام، من أجل بناء منظومة أكثر إنصافاً تقلص الفجوة بين الحاجة إلى الرعاية النفسية وإمكانية الحصول عليها.

