يقين24
دعا مصطفى الرميد، وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان، إلى إعادة إدراج قطاع حقوق الإنسان ضمن التشكيلة الحكومية المرتقبة، عبر إحداث منصب وزاري يتولى الدفاع عن الحقوق والحريات داخل المجلس الحكومي، منتقداً في المقابل ما اعتبره تراجعاً في أداء المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن المشاورات الجارية بشأن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري ينبغي أن تستحضر مقتضيات الفصل 92 من الدستور، الذي ينص على تداول المجلس الحكومي في القضايا الراهنة المرتبطة بحقوق الإنسان والنظام العام.
واعتبر الوزير السابق أن قضايا حقوق الإنسان تحتاج إلى مسؤول حكومي يتمتع بمكانة وازنة، وقادر على ضمان التوازن بين حماية النظام العام وصيانة الحقوق والحريات. وأشار إلى أن وزير الداخلية يتولى الدفاع عن النظام العام بما يمتلكه من صلاحيات ونفوذ داخل الحكومة، في حين تحتاج الحقوق والحريات بدورها إلى صوت حكومي يدافع عنها ويضمن حضورها في النقاشات وصناعة القرار.
وحذر الرميد من أن غياب وزير مكلف بحقوق الإنسان، حتى وإن أُسندت إليه حقيبة أخرى مرتبطة بالقطاع، مثل العدل، قد يجعل هذا المجال مهمشاً داخل المجلس الحكومي، ويضعف حضوره في تدبير السياسات العمومية.
وأضاف أن النقاشات الحكومية تخضع في كثير من الأحيان لما وصفه بـ«منطق القبعة»، حيث يدافع كل وزير عن القطاع الذي يشرف عليه، وهو ما قد يؤدي إلى غياب من يتولى إثارة الإشكالات المرتبطة بحقوق الإنسان والتعبير عن تطلعاتها عندما لا يكون هناك مسؤول حكومي مختص.
وفي تقييمه للتجربة الحكومية المنتهية ولايتها، اعتبر الرميد أن الاستغناء عن منصب الوزير المكلف بحقوق الإنسان كان خطأ، مقارنة بالحكومة السابقة التي ضمت مسؤولاً مختصاً ساهم في إبقاء قضايا الحقوق والحريات حاضرة داخل الحكومة وخارجها، رغم ما عرفته التجربة من نجاحات وإخفاقات.
واستحضر في هذا السياق تجربة حكومة سعد الدين العثماني، مشيراً إلى أن المسودة الأولى للتصريح الحكومي لم تتضمن أي إشارة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، قبل أن يتدخل الوزير المكلف بالقطاع للتنبيه إلى هذا النقص، الأمر الذي أدى إلى إعادة صياغة الوثيقة وفق خمسة محاور، تصدرها دعم الخيار الديمقراطي ومبادئ دولة الحق والقانون.
ورغم إقراره بأن الوزير المكلف بحقوق الإنسان لا يتوفر بالضرورة على صلاحيات تنفيذية واسعة، أكد الرميد أن بإمكانه ممارسة ما وصفه بـ«السلطة المعنوية» للتأثير في أداء القطاعات الحكومية، شريطة امتلاكه الشجاعة والقوة اللازمتين للدفاع عن قضايا الحقوق والحريات في مختلف النقاشات.
وبخصوص المجلس الوطني لحقوق الإنسان، سجل الرميد أن المؤسسة اضطلعت، منذ تأسيسها، بمبادرات مهمة في مجال حماية الحقوق والنهوض بها، لكنه أشار إلى أن أداءها خلال السنوات الأخيرة بات، بحسب تقديره، يتسم بنوع من الاسترخاء والانكفاء على الذات، مع تراجع حضورها في الدفاع عن الحقوق والحريات.
كما اعتبر أن دور المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان يظل أساساً محصوراً في التنسيق بين القطاعات الحكومية لإعداد التقارير الدورية والتفاعل مع الآليات الأممية، وهو ما لا يكفي، في نظره، لضمان حضور قوي لقضايا حقوق الإنسان في عملية اتخاذ القرار الحكومي.
وعلى مستوى الوضع الديمقراطي بالمغرب، أشار الرميد إلى أن المملكة تُصنف منذ سنوات ضمن الأنظمة الهجينة، معتبراً أنها لا تمثل ديمقراطية مكتملة، ولا نظاماً استبدادياً مغلقاً، بل تجمع بين عناصر إيجابية وأخرى سلبية.
ودعا، في هذا الإطار، إلى تكثيف الجهود الرسمية والمدنية لتعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، بما يتيح للمغرب الانتقال من تصنيف الأنظمة الهجينة إلى مصاف الديمقراطيات الكاملة.

