يقين 24 – أزيلال
دقّ المكتب النقابي لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية والمراكز الحضرية والقروية بإقليم أزيلال ناقوس الخطر، محذّراً من تدهور غير مسبوق في أوضاع المنظومة الصحية بالإقليم، في ظل ما وصفه بـ“سوء التدبير” و“الفشل الممنهج” في تسيير القطاع.
وأوضح المكتب، في بيان شديد اللهجة، أن المرافق الصحية بالإقليم تعيش وضعاً مقلقاً نتيجة اختلالات متراكمة، انعكست بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، في وقت يفترض فيه أن تشكل هذه المؤسسات خط الدفاع الأول عن الحق في العلاج.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها “يقين 24”، فإن النقابة حمّلت المسؤولية الكاملة للمندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، متهمة إياه بتبني “نهج قائم على التجاهل وقطع التواصل”، رغم المبادرات التي تقدمت بها النقابة عبر قنوات الحوار المؤسساتي لإيجاد حلول عملية للأزمات المطروحة.
وسجل المصدر ذاته أن عدداً من المؤسسات الصحية، خاصة بالعالم القروي، تعيش على وقع نقص حاد في الموارد البشرية والتجهيزات، حيث تم تقديم المركز الصحي القروي من المستوى الثاني “فم الجمعة” كنموذج للوضع المتأزم، في ظل تقديم خدماته لآلاف المواطنين بإمكانيات محدودة، من بينها قابلة واحدة فقط، ما يطرح مخاطر حقيقية على صحة النساء الحوامل.
كما أشار البيان إلى مشاكل متعددة، من قبيل انقطاع الأدوية الأساسية، وتعطل خدمات سيارات الإسعاف بسبب اختلالات إدارية، وغياب الأطر المشرفة، إضافة إلى ما وصفه بـ“فوضى التسيير” الناتجة عن انتقالات مشبوهة واستنزاف الموارد البشرية لفائدة مواقع معينة.
وفي السياق ذاته، ندّد المكتب النقابي بما اعتبره انتشاراً لممارسات الزبونية والمحسوبية، والتلاعب ببعض الملفات الإدارية والطبية، إلى جانب تسجيل حالات “تنقيط انتقامي” واستهداف بعض الأطر الصحية، فضلاً عن التضييق على العمل النقابي داخل عدد من المؤسسات.
وأكدت النقابة أن هذه الأوضاع تتم في ظل ظروف عمل صعبة، تتسم بغياب الأمن ونقص وسائل العمل والتجهيزات الأساسية، إضافة إلى اهتراء سيارات الإسعاف وغياب وسائل الاتصال، ما يضطر الأطر الصحية إلى تحمل جزء من تكاليف العمل من مواردها الخاصة.
واعتبرت الهيئة النقابية أن استمرار هذا الوضع يعكس غياب رؤية استراتيجية حقيقية لتأهيل القطاع، ويعمّق الفوارق بين المجالين القروي والحضري، ويزيد من حدة الاحتقان داخل صفوف الشغيلة الصحية، مقابل تراجع ثقة المواطنين في المرفق العمومي.
وأمام هذا الوضع، طالبت النقابة بإيفاد لجنة مركزية مستقلة لفتح تحقيق شامل في مختلف الاختلالات، مع ترتيب المسؤوليات، داعية في الآن ذاته وزارة الصحة والجهات الوصية إلى التدخل العاجل لوضع حد لما وصفته بـ“النزيف” الذي يعرفه القطاع بالإقليم.
وختمت النقابة بيانها بالتأكيد على أن كرامة الأطر الصحية “خط أحمر”، وأن الدفاع عن حقوقها سيظل مستمراً، داعية إلى مزيد من التعبئة ورص الصفوف لمواجهة التحديات المطروحة.

