يقين 24
أعلنت السلطات الصحية الفرنسية، اليوم الإثنين، تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس “هانتا” الخطير على أراضيها، في تطور أثار حالة من القلق والاستنفار داخل الأوساط الصحية والحكومية، خاصة بعد ارتباط الحالة بتفشٍ محدود سُجل على متن سفينة سياحية كانت تقوم برحلة بحرية دولية.
ووفق المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الفرنسية، فإن المصابة هي سيدة فرنسية كانت ضمن مجموعة من المواطنين الذين جرى إجلاؤهم مؤخراً من سفينة الرحلات الفاخرة “إم في هونديوس”، قبل أن تتدهور حالتها الصحية بشكل مفاجئ بعد وصولها إلى باريس، لتؤكد التحاليل المخبرية إصابتها بفيروس “هانتا”.
وأكدت وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، أن السلطات باشرت فوراً إجراءات الحجر الصحي وتتبع المخالطين، حيث تم تحديد أزيد من عشرين شخصاً خالطوا المصابة داخل فرنسا، في إطار خطة احترازية تهدف إلى منع أي احتمال لانتشار العدوى.
ويأتي هذا التطور في وقت تعيش فيه المؤسسات الصحية الفرنسية حالة تأهب، خصوصاً مع المخاوف المرتبطة بالسلالة المكتشفة، والتي يُعتقد أنها تنتمي إلى “سلالة الأنديز”، المعروفة بخطورتها وقدرتها على التسبب في متلازمة تنفسية حادة قد تصل نسبة الوفيات فيها إلى مستويات مرتفعة.
وبحسب تقارير صحية دولية، فإن فيروس “هانتا” ينتقل غالباً عبر القوارض أو من خلال استنشاق جزيئات ملوثة، بينما تبقى حالات انتقاله المباشر بين البشر نادرة، غير أن السلالة الحالية أثارت مخاوف إضافية بسبب طبيعتها الأكثر خطورة مقارنة ببعض الأنواع الأخرى المعروفة.
وكان التفشي الذي عرفته السفينة السياحية قد أسفر، خلال الأيام الماضية، عن إصابات متعددة بين عدد من الركاب، إضافة إلى تسجيل وفيات في صفوف بعض المصابين، ما دفع السلطات الفرنسية إلى التعامل بجدية كبيرة مع الوضع الصحي الجديد.
وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام فرنسية أن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو يرتقب أن يعقد اجتماعاً حكومياً طارئاً لبحث تطورات الملف الصحي والإجراءات الوقائية الواجب اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، في ظل تصاعد المخاوف من انتقال العدوى إلى مناطق أخرى.
ويرى متابعون أن هذا المستجد يعيد إلى الواجهة النقاش العالمي حول جاهزية الأنظمة الصحية لمواجهة الفيروسات النادرة والأوبئة المفاجئة، خاصة بعد التجارب الصعبة التي عاشها العالم خلال السنوات الماضية مع الأزمات الصحية العابرة للحدود.
وفي انتظار نتائج التحريات الطبية النهائية، تواصل السلطات الفرنسية دعواتها للمواطنين إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية وتفادي الانسياق وراء الأخبار المضللة، مؤكدة أن الوضع ما يزال تحت السيطرة وأن مختلف المصالح الصحية تعمل بتنسيق كامل لمتابعة تطورات الحالة.

