يقين 24
باشرت مصالح مركزية تابعة للوزارة خلال الأيام الأخيرة عمليات افتحاص واسعة همّت عدداً من الجماعات الحضرية والقروية بعدة جهات من المملكة، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بسوء استغلال المحروقات والآليات الجماعية، من جرافات وشاحنات ومعدات تابعة للجماعات.
ووفق معطيات متطابقة، فقد أوفدت مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية لجاناً خاصة إلى جماعات بجهات الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة ومراكش آسفي، من أجل التدقيق في مجموعة من النفقات التي وُصفت بغير المنطقية، خاصة تلك المتعلقة بالمحروقات وصيانة واستغلال الآليات الجماعية.
وحسب المصادر ذاتها، فإن تقارير أولية أثارت شكوكا حول وجود اختلالات مالية مرتبطة بتضخيم مصاريف بعض الأوراش والأشغال، رغم محدودية المشاريع المنجزة على أرض الواقع، ما فتح الباب أمام فرضية استغلال المال العام خارج الأهداف المخصصة له.
وشملت عمليات الافتحاص مراجعة وثائق محاسباتية وفواتير وسندات طلب، إضافة إلى معاينات ميدانية قصد مطابقة النفقات المصرح بها مع الأشغال المنجزة فعلياً، في وقت ركزت فيه اللجان على جماعات تعرف ميزانياتها ارتفاعاً ملحوظاً في بنود المحروقات واستغلال الآليات.
كما امتدت التحقيقات، حسب ذات المعطيات، إلى بعض صفقات الدراسات والأشغال، وسط شبهات بوجود تلاعبات في إعداد دفاتر التحملات وتفصيل بعض الصفقات على مقاس مقاولات محددة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الحكامة داخل الجماعات الترابية وطرق تدبير المال العام.
وفي سياق متصل، كشفت المعطيات المتوفرة أن مصالح وزارة الداخلية اتخذت إجراءات احترازية داخل بعض الجماعات، شملت تجميد التوقيع والتأشير على عدد من الصفقات الجديدة إلى حين انتهاء عمليات التدقيق الجارية وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
ويأتي هذا التحرك في إطار سياسة تشديد المراقبة على تدبير الشأن المحلي، خاصة بعد توصل المصالح المركزية بتقارير وشكايات تتحدث عن اختلالات مالية وتدبيرية داخل عدد من الجماعات، في وقت تتزايد فيه مطالب الرأي العام بربط المسؤولية بالمحاسبة وترشيد النفقات العمومية.

