يقين 24
عاد ملف تدريس اللغة الأمازيغية إلى واجهة النقاش التربوي بالمغرب مع اقتراب نهاية الموسم الدراسي، بعد إعلان التنسيقية الوطنية لأساتذة اللغة الأمازيغية عن خوض خطوات احتجاجية جديدة، احتجاجاً على ما تعتبره استمراراً للاختلالات التي تعيق تعميم تدريس الأمازيغية داخل المؤسسات التعليمية.
وأكدت التنسيقية، في بيان لها، أن واقع تدريس الأمازيغية ما يزال بعيداً عن الأهداف المعلنة لتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، رغم المقتضيات الدستورية والقانونية التي تنص على ضرورة إدماجها داخل مختلف أسلاك التعليم. وأشارت إلى أن عدداً كبيراً من التلاميذ ما زالوا محرومين من الاستفادة من حصص الأمازيغية بسبب الخصاص المسجل في الموارد البشرية المتخصصة وضعف التغطية التربوية بمختلف المؤسسات.
وسجلت الهيئة المهنية استمرار عدد من الإكراهات التي تواجه أساتذة المادة، من بينها تكليفهم بمهام لا ترتبط بتخصصهم الأصلي، إلى جانب النقص في التكوين والتأطير التربوي، وهو ما ينعكس سلباً على مسار تعميم تدريس الأمازيغية وتحقيق الأهداف المرجوة من هذا الورش الوطني.
وفي السياق ذاته، وجهت التنسيقية انتقادات لبرنامج “مؤسسات الريادة”، معتبرة أن أساتذة الأمازيغية لا يستفيدون بالشكل المطلوب من التكوينات والبرامج المرتبطة بالمشروع، وهو ما اعتبرته نوعاً من التهميش الذي لا ينسجم مع مكانة الأمازيغية كلغة رسمية للمملكة.
وطالبت التنسيقية بمراجعة ظروف اشتغال أساتذة الأمازيغية، من خلال تقليص عدد الأقسام المسندة إليهم، والرفع من الحيز الزمني المخصص للمادة، إضافة إلى توفير شروط مهنية وتربوية تضمن جودة التعلمات وتكافؤ الفرص بين جميع المتعلمين.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت التنسيقية مقاطعة التكوينات المرتبطة بمشروع الريادة، معتبرة أن هذه الدورات لا تستجيب لتطلعات أساتذة المادة، خاصة في ظل استمرار ما وصفته بإقصائهم من بعض البرامج التحفيزية والمهنية المرتبطة بالمشروع.
كما عبرت الهيئة عن رفضها لاستبعاد اللغة الأمازيغية من بعض مباريات الترقية المهنية الخاصة بهيئة التدريس، مؤكدة أن هذا الوضع يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأي المساواة والإنصاف بين مختلف التخصصات التعليمية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه مطالب عدد من الفاعلين المدنيين والمهتمين بالشأن الأمازيغي بضرورة تسريع وتيرة تنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية داخل قطاع التربية والتكوين، ومعالجة مختلف الإكراهات الإدارية والبيداغوجية التي ما تزال تعترض هذا الورش، بما يضمن حضور اللغة الأمازيغية بشكل فعلي ومنصف داخل المدرسة المغربية.

