يقين 24
حسمت المحكمة الدستورية الجدل القانوني والمؤسساتي المرتبط بالقانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية القوانين، بعدما أكدت مطابقته لأحكام الدستور، في خطوة وُصفت بأنها محطة مفصلية في مسار تعزيز دولة الحق والقانون وتوسيع آليات حماية الحقوق والحريات بالمغرب.
وجاء قرار المحكمة الدستورية عقب إحالة النص التنظيمي من طرف رئيس الحكومة في إطار المراقبة القبلية لدستورية القوانين التنظيمية، حيث خلصت إلى أن مختلف مقتضيات القانون تحترم الضوابط الدستورية ولا تتعارض مع أحكام الوثيقة الدستورية، مع تسجيل بعض التفسيرات المرتبطة بعدد محدود من المواد.
وأكدت المحكمة أن عدداً من المقتضيات سبق أن خضعت للفحص الدستوري وتم التصريح بمطابقتها للدستور، معتبرة أن إعادة النظر فيها لم تعد مطروحة من الناحية القانونية، فيما شددت على أن باقي المواد الواردة في القانون لا تتضمن أي مخالفة دستورية من شأنها التأثير على سلامة النص أو أهدافه.
وأوضحت المحكمة الدستورية أن مشروع القانون استوفى مختلف المساطر التشريعية المنصوص عليها دستورياً، بدءاً من عرضه على المجلس الوزاري، مروراً بمناقشته داخل المؤسسة التشريعية بغرفتيها، وصولاً إلى المصادقة النهائية عليه وفق الآجال والإجراءات القانونية المعمول بها.
كما اعتبرت المحكمة أن الضوابط والإجراءات التي تضمنها القانون لا تمس بجوهر الحق في الدفع بعدم الدستورية، بل تندرج ضمن السلطة التقديرية للمشرع الرامية إلى تنظيم هذا المسار القضائي وضمان حسن تطبيقه داخل المنظومة القضائية الوطنية.
وفي السياق ذاته، أكدت المحكمة أن الدور المسند لمحكمة النقض يظل مقتصراً على التحقق الأولي من توفر الشروط الشكلية والارتباط بين النص القانوني المطعون فيه والحقوق أو الحريات موضوع الدفع، دون أن يشكل ذلك مساساً بالاختصاص الحصري للمحكمة الدستورية في البت النهائي في هذه الدفوع.
كما صادقت المحكمة على المقتضى المتعلق بتأجيل دخول القانون حيز التنفيذ لمدة أربع وعشرين شهراً، معتبرة أن هذه الفترة ضرورية لتهيئة الظروف القانونية والمؤسساتية الكفيلة بضمان التنزيل السليم لهذه الآلية الدستورية الجديدة.

