يقين 24 – محمد الحدوشي
دخلت أزمة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أصدر مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب بياناً شديد اللهجة، أعلن من خلاله مواصلة التوقف عن تقديم الخدمات المهنية، مع التلويح بأشكال نضالية غير مسبوقة في تاريخ المحاماة المغربية،
وذلك على خلفية مصادقة لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين على التعديلات المتعلقة بمشروع القانون رقم 66.23. وجاء البيان عقب اجتماع مفتوح لمكتب الجمعية، خصص لتدارس المستجدات التشريعية وآثارها على مهنة المحاماة ومكتسباتها المهنية والاجتماعية، حيث عبر المكتب عن استغرابه مما اعتبره تراجعاً عن مخرجات الحوار والتوافقات السابقة، مسجلاً ما وصفه بانقلاب الحكومة على المقاربة التشاركية التي طبعت مراحل النقاش السابقة.
وأكدت الجمعية أن التعديلات المصادق عليها مست جوهر الضمانات المرتبطة باستقلال الدفاع وحماية حقوق المتقاضين، معتبرة أن بعض المقتضيات تمثل مساساً بالمكانة الدستورية للمحاماة وبمبدأ الفصل بين السلط، كما انتقد البيان بشدة المسار التشريعي الذي رافق إعداد المشروع، محملاً وزارة العدل مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل الجسم المهنية .


وفي لهجة تصعيدية غير معهودة، اعتبر مكتب الجمعية أن المحاماة تتعرض لاستهداف مباشر يروم إضعاف مؤسساتها والنيل من مكتسباتها التاريخية، مؤكداً أن الدفاع عن استقلال المهنة هو في جوهره دفاع عن العدالة ودولة الحق والقانون.
وأعلن المكتب عن مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية إلى إشعار آخر، إلى جانب تعليق العمل بنظام المساعدة القضائية، في خطوة اعتبرها متابعون من أخطر الأشكال الاحتجاجية التي تعرفها المهنة بالنظر إلى انعكاساتها على السير العادي للمرفق القضائي وعلى مصالح المتقاضين. كما قرر أعضاء المكتب والنقباء المرابطة الجماعية بمقر جمعية هيئات المحامين بالمغرب، مع تنظيم ندوة صحفية لتوضيح خلفيات هذا التصعيد وكشف ملابسات ما وصفته الجمعية بالتراجع التشريعي الخطير.
ولم يقف التصعيد عند حدود المؤسسات الوطنية، إذ أعلنت الجمعية مراسلة الهيئات الوطنية والدولية والأممية المعنية باستقلال القضاء والمحاماة، وفي مقدمتها المؤسسات المختصة بحماية حقوق الدفاع، مع الشروع في إعداد ترافع دولي للتعريف بما تعتبره استهدافاً لمهنة المحاماة بالمغرب.
الأكثر لفتاً للانتباه في البيان هو إعلان المكتب عن إعداد برنامج نضالي تصعيدي غير مسبوق في تاريخ المحاماة المغربية، يتضمن أشكالاً احتجاجية جديدة سيتم الكشف عن تفاصيلها عقب الاجتماع المفتوح الذي تقرر عقده يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، مع استمرار التعبئة المهنية إلى حين العدول عن المقتضيات التي تعتبرها الهيئات المهنية ماسّة برسالة المحاماة ومكانتها الدستورية.
ويؤشر هذا التصعيد على دخول العلاقة بين جمعية هيئات المحامين والحكومة مرحلة دقيقة قد تكون لها تداعيات مهمة على منظومة العدالة، خاصة في ظل استمرار التوقف عن الخدمات المهنية واتساع دائرة الاحتجاج داخل مختلف الهيئات. وفي ختام بيانها، وجهت الجمعية نداءً إلى جميع المحاميات والمحامين من أجل رص الصفوف وتجاوز الخلافات الداخلية، معتبرة أن المعركة الحالية تتعلق بالدفاع عن كرامة المهنة ورسالتها التاريخية وموقعها داخل منظومة العدالة، مؤكدة أن المحاماة ستظل، كما جاء في البيان، «قوية وحرة ومستقلة».

