يقين 24
تتواصل الدعوات المطالبة بمراجعة نظام المباراة الموحدة الخاصة بالأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب، وسط انتقادات متزايدة لما يعتبره عدد من الفاعلين والمهتمين بالشأن الاجتماعي اختلالات بنيوية تحد من فرص الإدماج المهني الحقيقي لهذه الفئة داخل أسلاك الوظيفة العمومية.
وفي هذا السياق، اعتبر الباحث في قضايا الإعاقة حسن الفارسي أن تخصيص حوالي 200 منصب مالي فقط على الصعيد الوطني لا ينسجم مع الأعداد المتزايدة لحاملي الشهادات في وضعية إعاقة، والذين ينتظر عدد منهم فرص الإدماج المهني منذ سنوات طويلة.
وأشار المتحدث إلى أن بعض فئات الإعاقة، وعلى رأسها الأشخاص ذوو الإعاقة البصرية، تعاني من ضعف التمثيلية داخل المناصب المعروضة، حيث لا تتجاوز حصتها عشرات المناصب، الأمر الذي يحد من فرص ولوجها إلى الوظيفة العمومية مقارنة بفئات أخرى تستفيد من تنوع أكبر في التخصصات المطلوبة.
كما أثار الفارسي إشكالية مشاركة موظفين في وضعية إعاقة في هذه المباريات بهدف تغيير الإطار أو تحسين الوضعية المهنية، معتبراً أن ذلك يقلص من حظوظ المعطلين الذين لم يسبق لهم الولوج إلى سوق الشغل.
ومن بين النقاط التي أثارت الجدل أيضاً، ما يتعلق بآليات التحقق من ملفات المترشحين، حيث يطالب عدد من المدافعين عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بتشديد المراقبة واعتماد وسائل أكثر صرامة لمنع أي استغلال غير مشروع للمناصب المخصصة لهذه الفئة.
وفي مقابل ذلك، تتعالى الأصوات المنادية باعتماد نظام التوظيف المباشر كبديل للمباراة الموحدة، مع رفع عدد المناصب المالية المخصصة سنوياً لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، بما يضمن استيعاب الخريجين المعطلين وتمكينهم من حقهم في الشغل والعيش الكريم.
كما يدعو أصحاب هذا الطرح إلى التعجيل بتعميم بطاقة الإعاقة الرسمية واعتمادها كوثيقة مرجعية وحيدة لإثبات الوضعية، بما يضمن مزيداً من الشفافية والإنصاف في الاستفادة من البرامج والسياسات العمومية الموجهة لهذه الفئة.
ويؤكد المتتبعون أن تحقيق الإدماج المهني الحقيقي للأشخاص في وضعية إعاقة يظل رهيناً بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بالتشغيل، وتوسيع فرص الولوج إلى الوظيفة العمومية والقطاع الخاص، مع توفير الظروف الملائمة التي تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين.

