يقين 24 – الرباط
دعا مجلس المنافسة إلى إدخال إصلاحات جوهرية على مهنة المحاماة بالمغرب، من خلال مراجعة عدد من شروط الولوج وممارسة المهنة، معتبرا أن تحديث قطاع الخدمات القانونية يقتضي تحقيق توازن بين ضمان استقلالية المحاماة والانفتاح على المنافسة بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمات المقدمة للمتقاضين.
وجاءت هذه التوصيات ضمن رأي أصدره المجلس بشأن وضعية المنافسة في مهنة المحاماة، أوصى فيه بإلغاء شرط السن الأقصى لاجتياز امتحان الولوج إلى المهنة، المحدد حاليا في 45 سنة، مبرزا أن عددا من التجارب الدولية لا تعتمد أي سقف عمري، وهو ما يسمح باستقطاب كفاءات قانونية ومهنية ذات خبرات متنوعة.
وأكد المجلس أن شرط السن قد يشكل عائقا أمام ولوج كفاءات مؤهلة إلى المهنة، داعيا إلى اعتماد مقاربة إصلاحية تضمن تجديد النسيج المهني وتعزيز تنافسية سوق الخدمات القانونية، مع الحفاظ على استقلالية المحامي وحسن سير مرفق العدالة.
وفي السياق ذاته، أوصى بإرساء نظام دوري ومنتظم لتنظيم مباريات الولوج إلى معهد تكوين المحامين، من خلال برمجة سنوية لهذه المباريات، بدل تنظيمها كل عدة سنوات، بما يضمن استمرارية تجديد المهنة وتلبية حاجيات سوق الخدمات القانونية.
كما اقترح المجلس اعتماد آليات مرنة لإدماج بعض الكفاءات القانونية القادمة من قطاعات أخرى، من بينها أطر الإدارات العمومية، وموظفو هيئة كتابة الضبط، والمستشارون القانونيون بالمقاولات، وذلك وفق شروط دقيقة واختبارات للكفاءة، مع إلزامهم بالتفرغ الكامل لممارسة المحاماة تفاديا لأي تضارب في المصالح.
وعلى المستوى المالي، دعا مجلس المنافسة إلى مراجعة واجبات الانخراط في هيئات المحامين، عبر وضع سقف وطني مرجعي يحد من التفاوت بين الهيئات، مع اعتماد اشتراكات سنوية تتناسب مع مداخيل المحامي، بما يحقق العدالة في المساهمات ويضمن استدامة تمويل المؤسسات المهنية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة بين المحامي والموكل، أوصى المجلس بإعداد مرجعيات استرشادية للأتعاب في الحالات التي لا يتم فيها إبرام عقد مكتوب، وذلك بهدف تعزيز الشفافية وتقليص النزاعات المرتبطة بتحديد قيمة الأتعاب، مع الحفاظ على مبدأ حرية التعاقد بين الطرفين.
كما شدد على ضرورة تقوية تنافسية مكاتب المحاماة الوطنية، وتمكينها من مواكبة الملفات ذات الطابع الدولي، بما يحد من الاعتماد على المكاتب الأجنبية ويعزز جاذبية المغرب كوجهة للاستثمار، مع ضمان احترام مبادئ الاستقلالية والسر المهني ومنع تضارب المصالح.
واعتبر مجلس المنافسة أن هذه الإصلاحات من شأنها تطوير مهنة المحاماة، وتحديث سوق الخدمات القانونية، ورفع جودة الأداء المهني، بما يحقق مصلحة المتقاضين ويواكب التحولات الاقتصادية والقانونية التي تعرفها المملكة.

