يقين 24
احتضنت قاعة العروض بالخزانة الوسائطية «أوصيبي» بخريبكة، مساء الثلاثاء 30 يونيو، حفل اختتام برنامج «أدمغة التسويق»، الذي نظّمته مبادرة Act4Community by OCP خريبكة بشراكة مع وكالة Next Play Media المتخصصة في التسويق الرقمي. حفلٌ لم يكن مجرد محطة بروتوكولية لتوزيع الشواهد، بقدر ما كان تتويجاً لرحلة تكوينٍ مكثفة حوّلت عشرات الشباب من متلقّين للمعرفة إلى أصحاب مشاريع ومهارات قابلة للتوظيف الفوري في سوق شغلٍ باتت المهارة الرقمية أحد أهم مفاتيحه.
قبل انطلاق المراسم الرسمية، فتح الحفل أبوابه على «ماستر كلاس» جمع نخبة من الفاعلين في المجال الرقمي.

وقد استُهلّت العروض بمداخلة ليوسف اليوسفي، ابن مدينة خريبكة وأحد مؤسسي مشروع Pellmano Digital المتخصص في الحلول الرقمية والتسويق الإلكتروني، تلته مداخلة لإسماعيل باي باي، خبير التسويق الرقمي و«الميديا باينغ» ورائد الأعمال الشاب القادم من مدينة أكادير، قبل أن تُختتم فقرات الماستر كلاس بعرضٍ لشركة «تاجر».
وانطلقت المراسم الرسمية بتلاوةٍ عطرة لآياتٍ بيّنات من الذكر الحكيم، رتّلها المقرئ الشاب سفيان مبشور، أحد المستفيدين من التكوين، ليقف بعدها الحضور — الذي غصّت به القاعة من مستفيدين وفاعلين محليين ووطنيين — إجلالاً للنشيد الوطني.

في كلمةٍ باسم مبادرة Act4Community خريبكة ألقاها عبد الهادي شريف، جدّد المتحدث التزام المبادرة الراسخ بدعم الشباب وتعزيز قدراتهم، وتمكينهم من اكتساب المهارات الرقمية التي غدت — على حدّ قوله — من أهمّ مفاتيح النجاح والاندماج في سوق الشغل. وشدّد على أن البرنامج «ليس مبادرة معزولة، بل امتداد لمسارٍ متواصل» من البرامج التكوينية التي أطلقتها المبادرة خلال السنوات الماضية في مجالات التسويق الرقمي، والتجارة الإلكترونية، واللوجستيك الإلكتروني، استجابةً لحاجيات الشباب ومتطلبات التحوّل الرقمي.

وكشف شريف عن الإقبال اللافت الذي حظي به البرنامج، إذ تلقّت المبادرة أزيد من 650 طلب ترشيح من إقليمَي خريبكة والفقيه بن صالح، ليقع الاختيار — بعد عملية انتقاء اعتمدت معايير موضوعية تضمن تكافؤ الفرص ومقاربةً نوعية وجغرافية — على 90 مستفيدة ومستفيداً، أبانوا طيلة فترة التكوين عن التزامٍ وانضباطٍ ورغبةٍ حقيقية في التعلّم وتطوير الذات.
ولم يُخفِ المتحدث اعتزازه بأن أعضاء فريق الشريك Next Play Media هم أنفسهم من خريجي برامج سابقة نظّمتها المبادرة، في ما وصفه بـ«قصة نجاح» تؤكد أن التكوين الجيّد قادرٌ على صناعة كفاءاتٍ تتحوّل من مستفيدين إلى مؤطّرين وشركاء يساهمون في نقل المعرفة والخبرة، خاتماً بأن «الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الحقيقي».
وفي عرضٍ مفصّل قدّمه سليم الحلاوي وأيوب حمدي مؤسسي وكالة Next Play Media، استعرض المشرفان تفاصيل التكوين الذي حمل عنوان «التكوين في استراتيجية التسويق الرقمي»، والموجَّه للشباب والمقاولين المستقبليين القادمين من مختلف ربوع إقليمَي خريبكة والفقيه بن صالح، الراغبين في هيكلة حضورهم الرقمي.

وتوقّف العرض عند أرقام التكوين الدالّة: 90 مستفيداً موزّعين على 4 مجموعات، و60 حصة لكل مجموعة، و14 وحدة تكوينية، ضمن رحلةٍ رافقت كل مشاركٍ خطوةً بخطوة، من مبادئ التسويق الرقمي وصولاً إلى بناء استراتيجيةٍ متكاملة وإطلاق حملةٍ إشهارية لعلامته التجارية. تكوينٌ جمع بين النظري والتطبيقي، وشمل صناعة المحتوى، وإدارة منصات التواصل الاجتماعي، والإعلانات الرقمية، وتحليل الأداء، إلى جانب مشاريع تطبيقية مكّنت المستفيدين من كسب زبائن حقيقيين وتحقيق مداخيل إضافية.
وعُرض خلال الحفل شريطٌ وثائقي وثّق أبرز لحظات التكوين، تخلّلته شهاداتٌ قوية لمستفيدين تحدّثوا عن الأثر الذي أحدثه البرنامج في مساراتهم. كما شكّلت وصلةٌ موسيقية أدّتها موهبتان من المستفيدين، ملاك صريح ومحمد أمين الأصل، محطةً فنية أضفت على الحفل طابعاً احتفالياً بهيجاً.

وكان الحضور على موعدٍ مع نقاشٍ مفتوح (Panel Discussion) أطّره، إلى جانب إسماعيل باي باي، كلٌّ من المهدي ناصر، رائد الأعمال المغربي المتخصص في قطاع الـFood Tech ومؤسس منصة KLIT.MA، وأيوب حمدي وسليم الحلاوي عن وكالة Next Play Media التي تشتغل مع علامات تجارية كبرى على الصعيد الوطني، واشرف على تسييره الإعلامي أشرف لكنيزي، وخلال هذه الفقرة، تقاسم المتدخلون تجاربهم وبداياتهم مع الحاضرين، وأسدَوا إليهم نصائح عملية «من ذهب» في دروب ريادة الأعمال والتسويق الرقمي.
وعلى مستوى الحصيلة، نظّم البرنامج «يوم البيتش» (Pitch Day) لفائدة المستفيدين، لاختيار مشروعٍ والدفاع عنه، ليحظى مشروع «نكهات» بإجماع المشاركين كأحسن فكرة مشروع. كما تُوّجت المستفيدة يسرى زيراوي بجائزة أحسن رقم معاملات، فيما نال مشروع HODIFAY جائزة أحسن علامة تجارية، في تتويجٍ عكس منسوب الجدية والإبداع الذي طبع أشغال الدفعة.

وأُسدل الستار على الحفل الختامي بتوزيع شواهد المشاركة على جميع المستفيدات والمستفيدين، في لحظةٍ اعتبرها القائمون على المبادرة «نقطة انطلاقٍ نحو مساراتٍ مهنية ناجحة» لا نهاية مطاف. فرسالة «أدمغة التسويق»، كما لخّصها منظّموه، تتجاوز تلقين المهارات إلى غرس ثقافة المبادرة، وصناعة كفاءاتٍ محلية قادرة على أن تكون، بدورها، نموذجاً مُلهماً للأجيال القادمة.

