يقين 24
حسمت وزارة العدل موقفها بشأن الجدل المتواصل حول استعمال ما يعرف بـ”الصابو” أو “عقل السيارات”، مؤكدة أن هذه الممارسة تدخل في إطار تنظيم السير والجولان وتدبير الملك العمومي، وهو اختصاص تمارسه السلطات الإدارية المختصة، مع ضرورة احترام مبدأ الشرعية وسيادة القانون.
وأوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن أي تجاوز أو تعسف في استعمال هذا الإجراء يبقى خاضعاً لرقابة القضاء، خاصة أمام المحاكم الإدارية، التي تختص بالنظر في النزاعات المرتبطة بهذه الممارسات.
وأكد الوزير أن التكييف القانوني لكل حالة يظل من اختصاص السلطة القضائية، التي تفصل في كل ملف وفق ظروفه وملابساته، مع الحرص على تطبيق القانون بما يكفل حماية الحقوق والحريات وصيانة النظام العام.
وأشار وهبي إلى أن وزارة العدل تواصل، بتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية، دراسة السبل الكفيلة بوضع إطار قانوني واضح ينظم هذه الممارسة، بما يحقق التوازن بين متطلبات تنظيم الفضاء العام وضمان احترام حقوق المواطنين.
ويأتي هذا التوضيح في ظل استمرار النقاش القانوني والحقوقي حول استعمال “الصابو” بعدد من المدن المغربية، خاصة الدار البيضاء والرباط وطنجة، حيث تعتمد بعض الجماعات الترابية والشركات المفوض لها تدبير مواقف السيارات هذه الوسيلة لمنع تحريك المركبات المخالفة أو التي لم تؤد رسوم الوقوف.
في المقابل، يرى عدد من الحقوقيين والمحامين أن تثبيت “الصابو” على عجلات السيارات يفتقر إلى سند قانوني صريح، ويشكل تقييداً لحق الملكية وحرية التنقل، معتبرين أن منع مالك المركبة من استعمالها لا ينبغي أن يتم إلا بناءً على نص قانوني واضح أو قرار صادر عن جهة مختصة.
وكان القضاء الإداري قد سبق أن أيد إلغاء المقتضيات التي تسمح باستعمال “الصابو” في مدينة طنجة، بعدما اعتبرت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط أن الشركة المفوض لها تدبير مواقف السيارات لا تتوفر على أساس قانوني يخول لها فرض هذا الإجراء على أصحاب المركبات.
ورغم صدور عدد من الأحكام القضائية في هذا الشأن، لا يزال الجدل قائماً حول مشروعية “الصابو”، في انتظار اعتماد إطار تشريعي يحدد الجهات المخول لها استعماله، وشروط تطبيقه، والضمانات القانونية الكفيلة بحماية حقوق المواطنين.

